الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإن فسخ البائع ) البيع ( لعيب في ثمنه ) أي : ثمن الشقص المشفوع ( المعين ) كما لو اشترى الشقص بعبد معين ثم علم البائع عيبه وفسخ البيع ( فإن كان ) الفسخ ( قبل الأخذ بالشفعة فلا شفعة ) لما فيها من الإضرار بالبائع بإسقاط حقه من الفسخ الذي استحقه بوجود العيب ، والشفعة ثبتت لإزالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر ، ; ولأن حق البائع في الفسخ أسبق ; لأنه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع ، والشفعة تثبت بالبيع ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا ، فإن حق المشتري إنما هو استرجاع الثمن ، وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد .

                                                                                                                      وفي مسألتنا حق البائع في استرجاع الشقص ، ولا يحصل ذلك مع الأخذ بالشفعة ( وإلا ) بأن كان الفسخ بعد الأخذ بالشفعة ( استقرت ) للشفيع ; لأنه ملك الشقص بالأخذ ، فلم يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي ( وللبائع ) إذا فسخ بعد أخذ الشفيع ( إلزام المشتري بقيمة شقصه ) ; لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة تلف الشقص .

                                                                                                                      ( ويتراجع المشتري والشفيع بما بين القيمة ) أي : قيمة الشقص ( والثمن ) الذي وقع عليه العقد ، وهو قيمة العبد ; لأن الشفيع أخذه قبل الاطلاع على عيب العبد بقيمته ; لأنه الثمن الذي وقع عليه العقد ، وبعد الاطلاع على عيب العبد وفسخ البيع وتعذر الشقص استقر العقد على قيمة الشقص ، والشفيع لا يلزمه إلا ما استقر عليه العقد وللمشتري المطالبة بما أداه زيادة عليه ( فيرجع دافع الأكثر منهما ) على الآخر ( بالفضل ) فإذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة العبد الذي هو الثمن مائة وعشرين .

                                                                                                                      وكان المشتري أخذ المائة والعشرين من الشفيع رجع الشفيع عليه بالعشرين ، ; لأن الشقص إنما استقر عليه بالمائة ( ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش عيب في ثمن عفا عنه بائع ) أي : لو أبرأ البائع مشتري الشقص من العيب الذي وجده بالعبد مثلا ، فلا رجوع للشفيع عليه بشيء ; لأن من جهة المشتري لا يملك فسخه ، أشبه ما لو حط البائع عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد ، وإن اختار البائع [ ص: 155 ] أخذ أرش العيب فله ذلك ، ولا يرجع مشتر على شفيع بشيء ، إن دفع إليه قيمة العبد سليما ، وإلا رجع عليه ببدل ما أدى إلى أرشه ، وإن عاد الشقص بعد فسخ العقد لعيب الثمن وأخذ الشفيع إلى ملك المشتري من الشفيع ، أو غيره ببيع ، أو هبة ، أو إرث ونحوه لم يملك البائع استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق ، ; لأن ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه منه إلى القيمة .

                                                                                                                      فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب فأدى قيمته ثم قدر عليه ، فإنه يرده ويسترجع القيمة ، لأن ملك المغصوب منه لم يزل عنه .

                                                                                                                      ( وإن أخذ الشفيع الشقص ) بالشفعة ( ثم ظهر ) أي : اطلع بالشقص ( على عيب لم يعلماه ) أي : المشتري والشفيع ( فله ) أي : الشفيع ( رده على المشتري أو أخذ أرشه ) منه ، لما تقدم من أن الأخذ بالشفعة في معنى البيع .

                                                                                                                      ( و ) يرجع ( المشتري على البائع كذلك ) أي : بالثمن ويرد الشقص إن رده الشفيع عليه ، أو يأخذ الأرش ( وأيهما ) أي : أي الشخصين من الشفيع والمشتري ( علم به ) أي : بالعيب عند العقد أو قبله ( لم يرده ) أي : الشقص المعيب ولم يطالب بأرش ، ; لأنه دخل على بصيرة .

                                                                                                                      ( ولكن إذا علم الشفيع وحده فلا رد للمشتري ) لخروج الشقص عن ملكه ( وله ) أي : المشتري ( الأرش ) للعيب الذي لم يعلمه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية