الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قذف ميتا بالزنا

( قال ) وإن كان المقذوف حيا غائبا ليس لأحد من هؤلاء أن يأخذ بحده عندنا ، وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى الغائب كالميت ; لأن خصومته تتعذر لغيبته ، كما هو متعذر بعد موته ، ولكنا نقول : ينوب أو يبعث وكيلا ليخاصم والخصومة باعتبار تناول العرض أصل فما لم يقع اليأس عنه لا يعتبر بالخصومة باعتبار الشين ، وفي الميت الخصومة باعتبار تناول العرض مأيوس عنه فيقام الحد بخصومة من يلحقه الشين بخلاف الغائب فإن مات هذا الغائب قبل أن يرجع لم يأخذ وليه أيضا عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ; لأن المغلب عنده حق العبد فيصير موروثا عن المقذوف بعد موته لورثته ، وعندنا المغلب حق الله تعالى فلا يورث عملا بقوله صلى الله عليه وسلم { لا يجري الإرث فيما هو من حق الله تعالى } ، ولأن الإرث خلافة الوارث المورث بعد موته في حقه والله تعالى يتعالى عن ذلك .

( فإن قيل ) فحق لله تعالى لا يسقط أيضا بموت المقذوف .

( قلنا ) لا نقول سقط بموته ، ولكنه يتعذر استيفاؤه لانعدام شرطه فالشرط خصومة المقذوف ، ولا يتحقق منه الخصومة بعد موته .

( فإن قيل ) كان ينبغي أن يقوم الوارث مقامه في خصومته أو وصيه إن أوصى بذلك إلى إنسان .

( قلنا ) شرط الحد معتبر بسببه فكما أن ما يقوم مقام الغير لا يثبت به سبب الحد ، فكذلك لا يثبت به شرط الحد ، بخلاف ما إذا قذف بعد الموت ; لأنا لا نقول خصومة ولده تقوم مقام خصومته ، وكيف يقال ذلك ولا يورث ذلك ولا يثبت له حق الخصومة بعد موته ، ولكن الولد خصم عن نفسه باعتبار ما لحقه من الشين ، فأما في حال الحياة لم يثبت للولد حق الخصومة ، فلو ثبت بعد الموت [ ص: 114 ] كان بطريق القيام مقامه وذلك لا يكون في الحدود

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث