الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو اشترى فضة بخمسة دنانير ، واشترى سيفا ، وجفنا ، وحمائل بخمسة دنانير ، وأنفق على صناعته ، وتركيبه دينارا ، ثم باعه مرابحة على ذلك بربح ده يازده ، وتقابضا كان ذلك جائزا ; لأن الجنس مختلف لا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة ، وكذلك لو كان قلب فضة يقوم عليه بدينار ، وثوب لآخر يقوم بدينارين فباعاهما مرابحة بربح دينار ، أو بربح ده يازده ، فإن الربح بينهما على قدر رأس كل واحد منهما ; لأن الثمن الباقي في بيع المرابحة مقسوم على الثمن الأول ، وقد كان الثمن الأول بينهما أثلاثا ، وإن كان قلب فضة لرجل ، وعشرة دراهم ، وثوب لآخر قيمته عشرة دراهم ، فباعاه من رجل بعشرين درهما باع كل واحد منهما الذي له إلا أن [ ص: 87 ] البيع صفقة واحدة ، ثم نقد المشتري صاحب القلب عشرة ، فهي له خاصة ; لأن كل واحد منهما تولى بيع ملكه بنفسه فإليه قبض ثمنه ، ولا شركة بينهما في المقبوض ; لأنه لم يكن بينهما شركة في المبيع ، ولا ينتقض البيع إن تفرقا قبل أن ينقد الباقي ; لأن الباقي ثمن الثوب ، ولو باعا جميعا الثوب ، وباعا جميعا القلب فنقد صاحب القلب عشرة ثم تفرقا انتقض البيع في نصف القلب ، بخلاف ما تقدم إذا كان بائعهما ، واحدا ; لأن هناك جعلنا المنقود - استحسانا - لعدم التسوية بين المستحق ، وغير المستحق ، وهذا لا يوجد هنا ; لأن كل واحد منهما استحق قبض نصف ثمن القلب ، فإن استحقاق القبض للعاقد سواء باشره لنفسه ، أو لغيره ، وقد باعا جميعا القلب ، والقابض أحدهما ، فلا يمكن جعل نصف المنقود عوض ما باعه الآخر من ثمن القلب ، فإن قالا كذلك فإن قبض الموكل من القلب كقبض الوكيل فصاحب القلب إذا قبض ثمن القلب ، وهو في النصف عاقد ، وفي النصف موكل أمكن جعل المنقود كله ثمن القلب قلنا : نعم ، ولكن الترجيح باعتبار الاستحقاق ، وقبض الموكل غير مستحق له بالعقد ، فانعدم المعنى الذي لأجله رجحنا ثمن القلب .

التالي السابق


الخدمات العلمية