الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإن نذر في ذمته ) أضحية كعلي أضحية ( ثم عين ) المنذور بنحو عينت هذه الشاة لنذري ويلزمه تعيين سليمة إلا أن يلتزم معيبة تعين وزال ملكه عنها بمجرد التعيين ( لزمه ذبحه فيه ) أي الوقت لأنه التزم أضحية في الذمة وهي مؤقتة ومختلفة باختلاف أشخاصها فكان في التعيين غرض أي غرض وبهذا فارقت ما لو قال عينت هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر لم تتعين [ ص: 360 ] أي لأنه لا غرض في تعيينها وهذا أوضح من فرق الروضة بأن تعيين كل من الدراهم وما في الذمة ضعيف إلا أن يقال سبب ضعف تعيينها عدم تعلق غرض به فيرجع للأول

                                                                                                                              أما إذا التزم معيبة ثم عين معيبة فلا تتعين بل له أن يذبح سليمة وهو الأفضل فعلم أن المعيب يثبت في الذمة وأما قولهما عن التهذيب لو ذبح المعيبة المعينة للتضحية قبل يوم النحر تصدق بلحمها ولا يأكل منه شيئا وعليه قيمتها يتصدق بها ولا يشتري بها أخرى ؛ لأن المعيب لا يثبت في الذمة محمول على أنه أراد أن بدل المعيب لا يثبت في الذمة

                                                                                                                              ( فإن تلفت ) المعينة ولو ( قبله ) أي الوقت ( بقي الأصل عليه ) كما كان ( في الأصح ) لبطلان التعيين بالتلف إذ بقي في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح وتقييد شارح التلف هنا بغير تقصير غير صحيح بل لا فرق هنا كما هو واضح

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : تعين ) جواب الشرط ( قوله : لزمه ذبحه فيه ) قال في الروض وإن عين شاة عما في ذمته ثم ذبح غيرها أي مع وجودها ففي إجزائها تردد [ ص: 360 ] أي خلاف فلو ضلت المعينة فذبح غيرها أجزأته فإن وجدها لم يلزمه ذبحها بل يتملكها فلو وجدها قبل الذبح لم يذبح الثانية أي لم يلزمه ذبحها بل يذبح الأولى فقط ( فرع )

                                                                                                                              لو عين عن كفارته عبدا تعين فإن تعيب أو مات وجب غيره ولو أعتق غيره مع سلامته أجزأه ا هـ . وفرق في شرحه بين الإجزاء هنا وعدمه على وجه في مسألة التردد السابقة بأن المعنى ثم خرج عن ملكه بخلافه هنا ( قوله : وإن حدث به عيب ) انظره مع قوله السابق قبيل المتن فإن أتلفها ولو عين سليما عن نذره ثم عينه أو تعيب إلى قوله أبدل بسليم ومع قول الروض وشرحه أما المعينة عما في الذمة لو حدث بها عيب قبل الوقت أو بعده ولو في حالة الذبح مبطل التعيين لها وله بيعها وسائر التصرفات وعليه البدل بمعنى أنه بقي عليه الأصل في ذمته ا هـ . ( قوله محمول إلخ ) عبارة شرح الروض لأن المعيب لا يثبت في الذمة أي بغير التزام له لئلا يشكل بما مر في قوله وكذا لو التزم عوراء في الذمة أي يلزمه ذبحها وقت الأضحية إلخ ( قوله : إن بدل المعيب لا يثبت في الذمة ) ما وجه ذلك ( قوله : وتقييد شارح التلف إلخ ) قد [ ص: 361 ] يكون التقييد بمحل الخلاف



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : أضحية ) إلى قوله وتقييد شارح في النهاية إلا قوله إلا أن يلتزم معيبة ( قوله تعين ) جواب الشرط ا هـ . سم ( قوله : وهي ) أي الأضحية ( قوله : وبهذا ) أي بوجوب الفرض في التعيين هنا .

                                                                                                                              ( قوله : [ ص: 360 ] أي لأنه لا غرض إلخ ) أي لعدم اختلافها غالبا حتى لو تعلق غرضه لجودتها أو كونها من جهة حل لا يتعين ا هـ ع ش ( قوله : في تعيينها ) أي الدراهم ( قوله : بأن تعيين كل إلخ ) لم يظهر لي حاصل هذا الفرق لا سيما بقطع النظر عن قول الشارح إلا أن يقال إلخ فليراجع ( قوله : أما إذا التزم معيبة إلخ ) كأن قال لله علي أن أضحي بعوراء أو عرجاء ا هـ . ع ش ( قوله : بل له أن يذبح سليمة ) مفهومه أنه ليس له أن يذبح معيبة أخرى غير المعينة مع وجودها على حالها فليراجع ( قوله : لو ذبح المعيبة ) إلى قوله فمحمول كذا في الروض وقال الأسنى عقبه أي بعير التزام له لئلا يشكل بما مر في قوله وكذا لو التزم عوراء في الذمة يلزمه ذبحها وقت الأضحية ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : المعينة للتضحية ) أي ابتداء كأن قال جعلت هذه أضحية وهي عوراء أو نحوها أو فصيل أو سخلة ا هـ . روض ( قوله : وعليه قيمتها إلخ ) أي إن لم يتصدق بلحمها قاله ع ش وكلام الروض كالصريح في ضمان القيمة مطلقا عبارته تصدق بجميع لحمها وبقيمتها دراهم ا هـ . ( قوله : فمحمول على أنه إلخ ) قد مر عن الأسنى تأويل آخر ( قوله : بدل المعيب ) أي المعين عما في الذمة ( قوله لا يثبت في الذمة ) أي لا يثبت شاة بدل المعيبة في ذمته وإلا فالقيمة التي يجب التصدق بها ثابتة في الذمة ا هـ . ع ش في المعينة أي عن النذر في الذمة ا هـ . مغني ( قوله : لبطلان التعيين إلخ ) عبارة شيخ الإسلام ، والمغني لأن ما التزمه ثبت في الذمة ، والمعين وإن زال ملكه عنه فهو مضمون عليه إلى حصول الوفاء ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : إذ ما في الذمة لا يتعين إلخ ) وهذا كما لو اشترى من مدينه سلعة بدينه ثم تلفت قبل تسلمها فإنه ينفسخ البيع ويعود الدين كما كان نهاية وشرح المنهج ( قوله : لا يتعين إلخ ) أي يقينا يسقط به الضمان فلا ينافي ما مر ( قوله : وتقييد شارح إلخ ) وقد يكون التقييد لتعيين محل الخلاف ا هـ . سم أي فيفيد القطع بالبقاء عند التقصير .




                                                                                                                              الخدمات العلمية