الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( تنبيه آخر ) قدم مخالف لشافعي أو باعه مثلا ما لا يعتقد تعلق الزكاة به على خلاف عقيدة الشافعي فهل له أخذه اعتبارا باعتقاد المخالف كما اعتبروه في الحكم باستعمال ماء وضوئه الخالي عن النية وفرقوا بينه وبين ما مر في اعتبار اعتقاد المقتدي بأن سبب هذا رابطة الاقتداء ، ولا رابطة ثم حتى يعتبر لأجلها اعتقاد الشافعي ، وهذا بعينه موجود هنا وأيضا مر أنه يحرم على شافعي لعب الشطرنج مع حنفي ؛ لأن فيه إعانة على معصية بالنسبة لاعتقاد الحنفي ؛ إذ لا يتم اللعب المحرم عنده إلا بمساعدة الشافعي له ويأتي أن الشافعي لا ينكر على مخالف فعل ما يحل عنده ويحرم عند الشافعي ؛ لأنا نقر من اجتهد أو قلد من يصح تقليده على فعله اتفاقا ، أو لا اعتبار بعقيدة نفسه ويجاب عن الأول بأن اعتبار الاستعمال المؤدي للترك احتياطا مع أنه لا مخالفة منا لإمامنا به بوجه لا يقاس به الفعل المؤدي للوقوع في ورطة تحريم إمامنا لنحو أكل ما تعلقت به الزكاة قبل إخراجها ، وعن الثاني والثالث بأنا ، وإن لزمنا تقرير المخالف لكن يلزمنا الإنكار عليه في فعله ما يرى هو تحريمه فحرمة إعانته له بالأولى [ ص: 244 ] وهذا هو الذي يتجه ترجيحه خلافا لمن مال إلى الأول ، وعبارة السبكي في فتاويه صريحة فيما ذكرته ، وحاصلها أن من تصرف فاسدا اختلفت المذاهب فيه فأراد قضاء دين به لمن يفسده ففيه خلاف والأصح أن من يصححه إن كان قوله مما ينقض لم يحل له ، وكذا إن لم ينقض وقلنا : المصيب واحد أي : وهو الأصح ما لم يتصل به حكم ؛ لأنه فيما باطن الأمر فيه كظاهره ينفذ ظاهرا وباطنا كما يأتي بسطه في القضاء ونظر فيه بما لا يلاقيه

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : قدم مخالف لشافعي إلخ ) أي : أحضر له المخالف طعاما ليأكله كردي ( قوله : ما لا يعتقد إلخ ) تنازع فيه قدم وباع ( قوله : على خلاف عقيدة الشافعي ) يعني أن الشافعي يعتقد تعلق الزكاة به دون المخالف كردي ( قوله : كما اعتبروه إلخ ) أي : قياسا عليه ( قوله بأن سبب هذا ) أي : اعتبار اعتقاد المقتدي دون الإمام و ( قوله رابطة الاقتداء ) قد يقال مقتضى هذه الرابطة العكس أي اعتبار اعتقاد الإمام لا المأموم ( قوله : ولا رابطة ثم ) أي في ماء الوضوء وقال الكردي أي : في استعمال الماء ا هـ .

( قوله : وهذا إلخ ) أي : عدم الرابط وقال الكردي أي : الفرق المذكور ا هـ .

( قوله : وأيضا إلخ ) عطف على قوله كما اعتبروه إلخ و ( قوله : ويأتي إلخ ) عطف على قوله مر إلخ ( قوله : على فعله ) أي : ما يحل عنده .

( قوله : اتفاقا ) متعلق بقوله نقر إلخ ( قوله : أو لا ) عطف على قوله أخذه إلخ أي : أو ليس للشافعي أخذ ذلك ( قوله : ويجاب عن الأول ) أي : عن القياس على اعتبار عقيدة المخالف في استعمال الماء ( قوله المؤدي إلخ ) صفة اعتبار إلخ ( وقوله احتياطا ) متعلق به أي : بالاعتبار و ( قوله لا يقاس إلخ ) خبر إن ( قوله : وعن الثاني والثالث ) أي : ويجاب عن القياس بما مر والقياس بما يأتي ( قوله : بأنا ، وإن لزمنا تقرير المخالف لكن يلزمنا إلخ ) قضية هذا الجواب عدم جواز الأخذ أيضا في عكس [ ص: 244 ] مسألة الشارح بأن قدم مخالف لشافعي أو باعه مثلا ما يعتقد المخالف تعلق الزكاة به على خلاف عقيدة الشافعي ، وفيما لو أعطى حنفي لشافعي مالك نصاب لا يفي لغالب عمره ما يقطع أو يظن ظنا غالبا أنه زكاة أو نحوها فليراجع ( قوله : وهذا ) أي : الثاني من عدم الجواز ( هو الذي يتجه ) أقره ع ش وسم ( قوله : إن من تصرف فاسدا إلخ ) الأولى إن من تصرف تصرفا اختلف المذاهب في فساده أي كاستبدال الوقف والمعاطاة ( قوله : به ) أي : بما وقع نحو ثمن في ذلك التصرف ( قوله : لمن يفسده ) أي : يعتقد فساده كردي أي : هل يجوز له أخذه ( قوله : ففيه إلخ ) أي : في جواز أخذه وحله ( قوله : أن من يصححه ) أي يعتقد صحة ذلك التصرف ( قوله : إن كان قوله مما ينقض ) أي : لكونه مخالفا للنص مثلا ( قوله : لم يحل له ) أي : لمن يفسده ( قوله : وكذا إن لم ينقض ) أي : لكونه مخالفا للقياس الخفي مثلا ( قوله : ما لم يتصل به ) أي : بصحة ذلك التصرف ، وهو راجع لما بعده ، وكذا فقط ( قوله : لأنه ) أي : حكم القاضي ( فيما باطن الأمر فيه كظاهره ) أي : بخلافه فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره كالحكم بشهادة كاذبين ظاهرهما العدالة فينفذ ظاهرا لا باطنا فلا يفيد الحل باطنا لمال ، ولا لبضع



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث