الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يسلم ) الحاكم أو نائبه ( مبيعا قبل قبض ثمنه ) وإلا أثم وضمن وقيده السبكي بما إذا لم يكن باجتهاد ، أو تقليد صحيح وعليه إفتاء البلقيني مرة بعدم ضمان أمين الحاكم وأخرى بضمانه وذلك ؛ لأنه متصرف لغيره فيحتاط كالوكيل فإن تنازعا أجبر المشتري على التسليم أولا ما لم يكن نائبا لغيره فيجبران على الأوجه واستثنى الأذرعي ما لو باع لغريم يحصل له مثل ثمن المثل عند القسمة فالأحوط بقاؤه في ذمته لا أخذه وإعادته إليه ونازعه الزركشي بأنه إن كان من جنس دينه تقاصا وإلا ورضي حصل [ ص: 133 ] الاعتياض فلم يحصل تسليم قبل قبض المبيع بكل تقدير ويرد بأن الأحوط بقاؤه في ذمته وإن لم يحصل تقاص ولا اعتياض فصح الاستثناء على أن تعبيره بالمبيع وهم والموافق لما تقرر قبل قبض الثمن .

                                                                                                                              ( فرع ) لا يجوز لغريم مفلس ولا ميت الدعوى على مدينه وإن ترك المفلس والوارث الدعوى عليه كما يعلم مما يأتي في الدعاوى .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله المصنف ولا يسلم مبيعا إلخ ) قال في شرح الروض فعلم أنه لا يجوز البيع بمؤجل وإن حل أوان القسمة ؛ لأن البيع بمؤجل يجب تسليمه قبل قبض الثمن ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله الحاكم أو نائبه ) أخرج المفلس بغير رضا الغرماء مع أنه ينبغي أنه كذلك وقد يشمله أو نائبه وسيأتي عن شرح العباب [ ص: 133 ] إدخاله في غائبه ( قوله ويرد إلخ ) في شرح العباب ولك رده بأنه لا يمكن تقاص ولا اعتياض لما يلزم عليه من تقدمه على بقية الغرماء بوفائه دينه قبلهم ، وهو لا يجوز فوجب أن لا يفرض هنا تقاص ولا اعتياض لما يترتب عليه من المحذور المذكور ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وإن لم يحصل إلخ ) يقتضي البقاء مع حصول ما ذكر وفيه تناقض إلا أن تجعل الواو للحال أو يرد أن ما هنا مانع من التقاص والاعتياض ثم رأيت ما مر عن شرح العباب .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( ولا يسلم مبيعا إلخ ) قال في شرح الروض أي : والمغني فعلم أنه لا يجوز البيع بمؤجل وإن حل قبل أوان القسمة ؛ لأن البيع بمؤجل يجب تسليمه قبل قبض الثمن ا هـ سم ( قوله الحاكم ) إلى قوله ويرد في المغني إلا قوله وعليه يحمل إلى وذلك وإلى قوله على أن تعبيره في النهاية إلا ما ذكر ( قوله أو نائبه ) يشمل المفلس ا هـ سم و ع ش وبجيرمي قول المتن ( قبل قبض ثمنه ) أي : وإن أحضر له المشتري ضامنا أو رهنا ا هـ ع ش ( قوله وإلا إلخ ) أي : وإن سلمه قبل ذلك ( قوله أثم إلخ ) أي المسلم حاكما كان أو مأذونه ا هـ ع ش ( قوله وضمن ) أي : بقيمة المبيع لا بالثمن الذي باع به مغني ونهاية وينبغي أن المراد بقيمته قيمته وقت التسليم ع ش ( قوله وقيده ) أي : الإثم والضمان ( قوله وعليه ) أي : على التقييد ( قوله وذلك ؛ لأنه إلخ ) تعليل للمتن ( قوله فيجبران ) أي : البائع والمشتري وهو ظاهر إن كان البائع المفلس بإذن القاضي أما لو كان البائع هو القاضي فالمراد بإجباره وجوب إحضاره عليه ثم يأمر المشتري بالإحضار فإذا أحضر سلمه المبيع وأخذ منه الثمن ا هـ ع ش ( قوله واستثنى الأذرعي ) أي : من إطلاق المصنف ا هـ مغني ( قوله ونازعه الزركشي إلخ ) أقره المغني .

                                                                                                                              ( قوله إن كان ) أي : الثمن ( من جنس دينه تقاصا ) كيف يحكم بالتقاص مع احتمال تلف الباقي قبل وصوله إلى مستحقيه و ( قوله وإلا ورضي إلخ ) فيه نظر ما مر من احتمال التلف فكيف يصح الاعتياض وأنه يوهم حصول الاعتياض بمجرد رضاه وأنه لا يحتاج إلى الإيجاب والقبول وهو محل تأمل وبالجملة فكلام الأذرعي بإطلاقه اقعد وأحوط ثم رأيت الفاضل المحشي نقل عن شرح العباب قوله ولك رده بأنه لا يمكن هنا تقاص ولا اعتياض لما يلزم عليه من تقدمه على بقية الغرماء بوفائه دينه قبلهم وهو لا يجوز فوجب أن لا يفرض هنا تقاص ولا اعتياض لما يترتب عليه من المحذور المذكور انتهى ا هـ بصري ( قوله وإلا ) أي : وإن لم يكن من جنسه ( قوله ورضي ) [ ص: 133 ] أي : بغير جنسه ( قوله ويرد ) أي : نزاع الزركشي ( قوله وإن لم يحصل إلخ ) يقتضي البقاء مع حصول ما ذكر وفيه تناقض إلا أن تجعل الواو للحال ، أو يريد أن هنا مانعا من التقاص والاعتياض ثم رأيت ما مر عن شرح العباب سم على حج ا هـ بصري وع ش ( قوله وهم ) ويمكن التأويل بجعل تنوين قبض عوضا عن المضاف إليه وجعل المبيع معمولا للتسليم ( قوله لما تقرر ) أي : في المتن ( وقوله قبل قبض الثمن ) مرادا به لفظه خبر والموافق ( قوله لغريم مفلس ) أي : لدائنه ( قوله على مدينه ) أي : مدين من ذكر من المفلس والميت .




                                                                                                                              الخدمات العلمية