الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قطع إصبعا فتآكل غيرها ) كإصبع أخرى ( فلا قصاص في المتآكل ) بالسراية [ ص: 420 ] وفارق ما تقرر في المعاني كالضوء بأنها لا توجد مستقلة بل تابعة لغيرها فلا يقصد بالجناية عليها إلا محلها أو مجاورة فكانت الجناية عليه تعد قصدا لتفويتها فتحققت العمدية فيها والأجرام توجد مستقلة فلم يقصد بالجناية عليها غيرها ولم تعد قصدا لتفويتها فلم ينظر للسراية فيها لعدم تحقق العمدية حينئذ ومن ثم لم تقع سراية جسم لجسم قصاصا فلو قطع أصبعا فسرت للبقية فقطعت أصبعه فسرت كذلك لزمه أربعة أخماس دية العمد ؛ لأنها سراية جناية عمدا ، وإنما جعلت خطأ في سقوط القصاص فقط وتدخل فيها حكومة منابت الكف وفارق ما هنا وجوب القود فيما لو ضرب يده فتورمت ثم سقطت بعد أيام بأن الجناية على جميع اليد قصدا فلا سراية .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن أصبعا ) أي أو أنملة أو نحو ذلك مغني . ( قوله : كأصبع أخرى ) أي أو كف مغني .

                                                                                                                              ( قول المتن فلا قصاص في المتآكل ) بل فيه [ ص: 420 ] الدية في مال الجاني ؛ لأنه سراية جناية عمد وإن جعلناها خطأ في سقوط القصاص ويطالب بدية المتآكل عقب قطع أصبع الجاني ؛ لأنه وإن سرى القطع إلى الكف لم يسقط باقي الدية فلا معنى لانتظار السراية بخلاف ما لو سرت الجناية إلى النفس فاقتص في الجناية لم يطالب في الحال فلعل جراحة القصاص تسري فيحصل التقاص مغني وروض مع الأسنى وسم ( قوله : وفارق إلى الباب ) في النهاية والمغني .

                                                                                                                              ( قوله : وفارق ) أي عدم وجوب القصاص في ذهاب نحو أصبع بالسراية ( قوله : ما تقرر إلخ ) أي من وجوب القصاص ( قوله : بأنها ) أي المعاني ( قوله : عليه ) أي محل المعاني أو مجاوره ( قوله : والإجرام ) عطف على الهاء في قوله بأنها ( قوله : ولم تعد ) أي الجناية على غير الإجرام ( قوله : أصبعه ) أي الجاني ( قوله : وتدخل فيها ) أي في الأربعة أخماس .



                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المتن فلا قصاص في المتأكل ) ولكن تجب ديته على الجاني حالة في ماله لأنها سراية جناية [ ص: 420 ] عمد وإن جعلت خطأ في سقوط القصاص كما سيأتي الإشارة إليه .

                                                                                                                              ( فائدة ) في العباب فرع من قتل قاتل أبيه مثلا أو قطع قاطعه خطأ أو شبه عمد وقع قودا خلافا للروضة أو وهو صبي أو مجنون لم يقع قودا فينتقل حقه إلى الدية ويلزمه دية الجاني ولا تحملهما عاقلة الصبي والمجنون وكذا لو كان القود لهما في طرفهما فقطعا طرف الجاني بلا تمكين منه وإلا هدر ا هـ وقوله وقع قودا عبارة الروض ففي كونه مستوفيا خلاف قال في شرحه والأصح أنه مستوف كما جزمنا به بعد تبعا لجزم الأصل به ثم إلخ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( خاتمة ) لو اقتص من الجاني عليه خطأ أو شبه عمد ففي كونه مستوفيا خلاف والأصح أنه مستوف وإن اقتص من قاتل مورثه وهو صبي أو مجنون لم يكن مستوفيا فينتقل حقه إلى دية متعلقة بتركة الجاني ويلزمه دية عمد بقتله الجاني ؛ لأن عمده عمد فإن اقتص بإذن الجاني أو تمكينه بأن أخرج إليه طرفه فقطعه فهدر والطرف كالنفس فيما ذكر مغني وسم




                                                                                                                              الخدمات العلمية