الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم

                                                                                                                                                                                                                                      54 - وإذ قال موسى لقومه للذين عبدوا العجل يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل معبودا فتوبوا إلى بارئكم هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت. وفيه تقريع لما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم أبرياء من التفاوت إلى عبادة البقر، الذي هو مثل في الغباوة والبلادة. فاقتلوا أنفسكم قيل: هو على الظاهر، وهو البخع، وقيل: معناه: قتل بعضهم بعضا، وقيل: أمر من لم يعبد العجل أن يقتلوا العبدة، فقتل سبعون ألفا. [ ص: 90 ] ذلكم التوبة والقتل خير لكم عند بارئكم من الإصرار على المعصية فتاب عليكم إنه هو التواب المفضال بقبول التوبة وإن كثرت الرحيم يعفو الحوبة وإن كبرت. والفاء الأولى للتسبيب; لأن الظلم سبب التوبة. والثانية للتعقيب; لأن المعنى: فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم، إذ الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم. والثالثة متعلقة بشرط محذوف، كأنه قال: فإن فعلتم فقد تاب عليكم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية