الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت ) ضيقة كانت أو واسعة ، دفعا للحرج والمشقة ( والكثير ) من الماء حيث أطلق ( قلتان فصاعدا ) أي فأكثر بقلال هجر - بفتح الجيم والهاء - قال في القاموس : قرية كانت قرب المدينة ، إليها تنسب القلال ، والقلة [ ص: 24 ] الجرة العظيمة ، لأنها تقل بالأيدي ، أي ترفع بها .

                                                                          ( واليسير والقليل ما دونهما ) لحديث { إذا بلغ الماء قلتين } وخصتا بقلال هجر ، لما روى الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا { إذا كان الماء قلتين بقلال هجر } ولأنها أكبر ما يكون من القلال ، وأشهرها في عصره صلى الله عليه وسلم قال الخطابي : هي مشهورة الصفة ، معلومة المقدار ، لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل .

                                                                          فلذلك حملنا الحديث عليها ، وعملنا بالاحتياط ( وهما خمسمائة رطل ) بفتح الراء وكسرها ( عراقي ) لما روي عن ابن جريج قال : رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا . والقربة مائة رطل بالعراقي ، باتفاق القائلين بتحديد الماء بالقرب والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا ، لما يأتي .

                                                                          ( و ) هما ( أربعمائة رطل وستة وأربعون ) رطلا ( وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه ) كالمكي والمدني .

                                                                          ( و ) هما ( مائة ) رطل ( وسبعة ) أرطال ( وسبع رطل دمشقي وما وافقه ) في قدره ، كالصفدي .

                                                                          ( و ) هما ( تسعة وثمانون ) رطلا ( وسبعا رطل حلبي .

                                                                          وما وافقه ) كالبيروتي ( و ) هما ( ثمانون ) رطلا ( وسبعان ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه ) كالنابلسي والحمصي ( وأحد وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي ، وما وافقه . تقريبا ) لا تحديدا ( فلا يضر نقص يسير ) كرطل عراقي أو رطلين ، لأن الذين نقلوا تقدير القلال لم يضبطوها بحد ، إنما قال ابن جريج : القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا ، وجعلوا الشيء نصفا احتياطا ، لأنه أقصى ما يطلق عليه اسم شيء منكرا ، وهذا لا تحديد فيه .

                                                                          وقال يحيى بن عقيل : أظنها تسع قربتين ( ومساحتهما أي القلتين . أي مساحة ما يسعهما مربعا : ذراع وربع طولا و ) ذراع وربع ( عرضا . و ) ذراع وربع ( عمقا ) قاله ابن حمدان وغيره ( بذراع اليد ) .

                                                                          قال القمولي الشافعي ( و ) مساحة ما يسعهما ( مدورا ذراع طولا ) من كل جهة من حافته إلى ما يقابلها ( وذراعان ) قال ( المنقح : والصواب ونصف ذراع عمقا ) قال المنقح ( حررت ذلك فيسع كل قيراط ) من قراريط الذراع من المربع ( عشرة أرطال وثلثي رطل عراقي ) ا هـ .

                                                                          وذلك أن تضرب البسط في البسط ، والمخرج في المخرج ، وتقسم الحاصل الأول على الثاني يخرج الذراع ، فخذ قراريطه واقسم الخمسمائة رطل عليها يخرج ما ذكر ، فبسط الذراع والربع خمسة ، ومخرجه أربعة ، وقد تكرر ثلاثا : طولا وعرضا وعمقا ، فإذا ضربت [ ص: 25 ] خمسة في خمسة والحاصل في خمسة حصل مائة وخمسة وعشرون .

                                                                          وإذا ضربت أربعة في أربعة والحاصل في أربعة حصل أربعة وستون فاقسم عليها الأول يخرج ذراع وسبعة أثمان ذراع وخمسة أثمان ثمن ذراع ، فإذا جعلتها قراريط وجدتها ستة وأربعين قيراطا وسبعة أثمان قيراط ، فاقسم عليها الخمسمائة يخرج ما ذكر ، وبهذا يظهر لك سقوط اعتراض الحجاوي في حاشية التنقيح عليه ، وأما قيراط المربع نفسه فيسع عشرين رطلا وخمسة أسداس رطل عراقي .

                                                                          ( و ) الرطل ( العراقي ) وزنه بالدراهم ( مائة وثمانية وعشرون ) درهما ( وأربعة أسباع درهم و ) بالمثاقيل ( تسعون مثقالا ) بالاستقراء ، فهو سبع البعلي و ( سبع ) الرطل ( القدسي وثمن سبعه وسبع ) الرطل ( الحلبي وربع سبعه وسبع ) الرطل ( الدمشقي ونصف سبعه ونصف المصري وربعه وسبعه ) والرطل البعلي : تسعمائة درهم .

                                                                          والقدسي : ثمانمائة درهم ، والحلبي : سبعمائة وعشرون درهما ، والدمشقي ستمائة درهم ، والمصري مائة وأربعة وأربعون درهما ، وكل رطل اثنتا عشرة أوقية في كل البلدان ، وأوقية العراقي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم ، وأوقية المصري اثنا عشر درهما ، وأوقية الدمشقي خمسون درهما ، وأوقية الحلبي ستون درهما ، وأوقية القدسي ستة وستون درهما وثلثا درهم ، وأوقية البعلي خمسة وسبعون درهما ( وله ) أي مريد الطهارة ( استعمال ما لا ينجس ) من الماء ( إلا بالتغير ) وهو ما بلغ حدا يدفع به تلك النجاسة عن نفسه ( ولو مع قيام [ النجاسة ] فيه ) ولم يتغير بها .

                                                                          ( و ) لو كان ( بينه ) أي المستعمل ( وبينها قليل ) لأن الحكم للمجموع ، فلا فرق بين ما قرب منها وما بعد ، فإن تغير بعضه فالباقي طهور إن كثر

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية