الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن استحق معين : سك : بعد مفارقة ، أو طول ، أو مصوغ مطلقا : نقض ، وإلا صح ، وهل إن تراضيا ؟ تردد

التالي السابق


( وإن استحق ) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة نقد مصروف ( معين ) بضم الميم وفتح العين والتحتية مثقلة ، وكذا غيره على المعتمد ( سك ) بضم المهملة وشد الكاف أي مسكوك ، وكذا مكسور وتبر ، وصلة استحق ( بعد مفارقة ) بين المتصارفين بالبدن أو طول في الزمن ( أو ) استحق مصروف ( مصوغ مطلقا ) عن التقييد بالمفارقة أو الطول ( نقض ) بضم فكسر الصرف ; لأنه يراد لعينه ، فلا يقوم غيره مقامه ولأن أخذ عوضه بعد استحقاقه بمثابة من عقد ووكل في القبض .

الحط استحقاق المصوغ يوجب نقض الصرف كما ذكره المصنف ، ولم أر فيه خلافا . ابن عبد السلام ; لأنه يراد لعينه فينقض بيع باستحقاقه ، فكيف بصرفه . وأما المسكوك المعين المستحق بعد مفارقة أو طول فانتقاض صرفه هو المشهور عند ابن شاس وابن الحاجب وغيرهما ، وظاهر كلام الرجراجي وابن الكاتب أنه لا خلاف فيه ، وظاهر كلام المصنف أن معنى انتقاضه فسخه وأنه لا يجوز إبداله ولو رضيا به ، وهكذا قال الرجراجي . وقال اللخمي يجوز مع المراضاة ولو بعد افتراق أو طول ( وإلا ) بكسر الهمز وشد اللام مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يكن استحقاق المسكوك المعين بعد مفارقة أو طول بأن استحق بالحضرة ( صح ) الصرف .

( وهل ) محل الصحة فيه ( إن تراضيا ) أي المتصارفان بالبدل ومن أباه منهما لا يجبر عليه أو يصح مطلقا ومن أباه يجبر عليه لندور استحقاقه ، بخلاف وجوب عيب فيه في الجواب ( تردد ) للمتأخرين في النقل عن المتقدمين . وأما غير المعين فلا يشترط فيه التراضي اتفاقا لقوله في العيب . وأجبر عليه إن لم تعين وجعل بعضهم التردد جاريا في [ ص: 516 ] غير المعين أيضا ، وعليه فالفرق بين الاستحقاق والعيب أن الاستحقاق لا ينشأ غالبا عن تفريط وتدليس ، بخلاف العيب . الحطاب أي وإن استحق المسكوك المعين ولم يحصل طول ولا مفارقة بل استحق بالحضرة فإن الصرف صحيح لا ينتقض ويعطيه بدل المستحق . ثم اختلف المتأخرون في نقل المذهب هل عدم انتقاضه ، محله إذا تراضيا بالبدل وإن لم يتراضيا به فلا يجبران عليه ، ويفسخ الصرف أو يجبر صاحب المستحق على إبداله ، ويصح الصرف في ذلك طريقان . الأولى لابن يونس واللخمي والمازري والرجراجي وغيرهم ، والثانية لابن الكاتب وابن عبد السلام ، هذا أقرب ما يحمل عليه كلام المصنف ولم يتكلم على المسكوك غير المعين ، وحكمه أنه إن استحق بعد مفارقة أو طول انتقض الصرف بلا خلاف على ظاهر كلام اللخمي والرجراجي ، وصرح به ابن الكاتب .

وإن لم يفترقا ولم يطل ، ففي التوضيح عن بعضهم أنه لا ينقض بلا خلاف وهو ظاهر كلام اللخمي والمازري وابن عبد السلام وابن الكاتب . وظاهر كلام ابن الحاجب أن فيه خلافا والمشهور عدم النقض . وظاهر كلام الرجراجي أنه منتقض على قول ابن القاسم ويجوز البدل ، وظاهر المدونة أن مذهب ابن القاسم أن استحقاق الدراهم قبل المفارقة والطول يقتضي الفسخ ، سواء عينت أم لم تعين . وإن أبدلها بالحضرة وتراضيا جاز ، وأن أشهب قال بالفسخ في المعينة وبعدمه في غيرها وإن حصل طول أو افتراق فسخ الصرف والمسألة كثيرة الاضطراب ، وهذا محصل النقل فيها .

البناني قول " ز " وكذا غيره على المعتمد ما ذكره من تسوية غير المعين به في التفصيل الذي ذكره المصنف هو مذهب ابن القاسم في المدونة وخالفه أشهب فيها وسحنون ، ففرقا بين المعين ينتقض وغيره لا ينتقض . واختلف الشيوخ في فهمها على تأويلات ، أحدها : لابن رشد وابن يونس أن خلافهما فيما بعد الافتراق أو الطول ، ويتفقان على الصحة إذا استحق بالحضرة مطلقا . [ ص: 517 ] الثاني : لابن الكاتب أن خلافهما فيما استحق بالحضرة ، فعند ابن القاسم يصح مطلقا وعند أشهب ينقض في المعين . ويصح في غيره ويتفقان على النقض بعد الافتراق والطول مطلقا . الثالث : اللخمي حمل الإطلاق في كلام ابن القاسم على تفصيل أشهب ، وخصه بما استحق بالحضرة فجعله وفاقا . هذا محصل كلام أبي الحسن بمعناه فابن القاسم على التأويلين الأولين سوى بين المعين وغيره في التفصيل بين الحضرة وغيرها . وقال ابن عبد السلام إنه المشهور .




الخدمات العلمية