الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            وعقد الشركة جائز من الجانبين كما قال ( ولكل ) من الشريكين ( فسخه ) ( متى شاء ) كالوكالة ( وينعزلان عن التصرف ) جميعا ( بفسخهما ) أي فسخ كل منهما ( فإن ) ( قال أحدهما ) للآخر ( عزلتك أو لا تتصرف في نصيبي ) [ ص: 11 ] انعزل المخاطب و ( لم ينعزل العازل ) لأنه لم يمنعه أحد فيتصرف في نصيب المعزول سواء في ذلك المعزول وغيره خلافا لابن الرفعة ( وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه ) قال ابن الرفعة نقلا عن البحر : إلا إغماء لا يسقط به فرض صلاة : أي لم يستغرق وقت فرض صلاة فلا يؤثر ، لكن ظاهر كلامهم يخالفه ، وبطرو حجر سفه وفلس في كل تصرف لا ينفذ منهما كالوكالة في جميع ذلك ، وبحث الإسنوي أن طرو الاسترقاق والرهن كذلك ، ولا ينتقل الحكم في الثالثة عن المغمى عليه لأنه لا يولى عليه ، فإذا أفاق تخير بين القسمة واستئناف الشركة ولو بلفظ التقرير أو كان المال عرضا ، ولو كان الوارث غير رشيد فعلى وليه كولي المجنون استئنافها ولو بلفظ التقرير عند الغبطة فيها وإلا فعليه القسمة ، وحيث كان على الميت دين أو وصية لم يجز الاستئناف من الوارث الرشيد وولي غيره إلا بعد قضاء الدين ووصيته غير المعينة لأن المال حينئذ كالمرهون والشركة في المرهون باطلة والمعين كوارث [ ص: 12 ] فله أو لوليه استئنافها مع الوارث أو وليه

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : سواء في ذلك المعزول وغيره ) وصورته في المعزول أن يميز حصة من المال المخلوط للشريك ثم يعزل أحدهما الآخر فيتصرف العازل في الجميع دون المعزول ( قوله : لم يستغرق وقت فرض صلاة ) هل يعتبر أقل أوقات الفروض وإن كان غير ما وقع فيه الإغماء ، أو يعتبر ما وقع فيه الإغماء فإن استغرقه أثر وإلا فلا ؟ فيه نظر ا هـ . سم على حج . أقول : الأقرب الأول لأن المقصود مقدار يحصل به العزل من غير تفرقة بين شخص وشخص ( قوله : فلا يؤثر ) جزم به حج ( قوله : لكن ظاهر كلامهم يخالفه ) أي فيضر الإغماء وإن قل على المعتمد

                                                                                                                            ( قوله : في كل تصرف لا ينفذ ) قال سم على منهج بعد نقله مثل ما ذكر عن شرح الروض : يحرر ويراجع محترز قوله في كل تصرف إلخ ، وفي حاشيته على حج : يمكن أنه احتراز عن نحو شرائه للشركة بثمن في ذمته ا هـ . ولم يذكر محترزه بالنسبة لحجر السفه فليراجع ( قوله : والرهن ) أي للمال المشترك .

                                                                                                                            وصورته أن يرهن أحد الشريكين حصته من المال المشترك مشاعا فيكون فسخا للشركة وظاهره ولو قبل القبض ، ثم رأيت في نسخة والرهن المقبوض ( قوله : ولا ينتقل الحكم في الثالثة ) أي وأما في الثانية فينتقل الحكم فيها لوليه فيتخير بين القسمة واستئناف الشركة لولايته على المجنون ( قوله : لأنه لا يولى عليه ) محل ذلك حيث رجي زواله عن قرب ، فإن أيس من إفاقته أو زادت مدة إغمائه على ثلاثة أيام التحق بالمجنون كما يعلم من كلامه في باب النكاح ( قوله : عند الغبطة ) وعلى قياس ما مر تكفي المصلحة ( قوله : غير المعينة ) أي بأن لم يعين من أوصى له بالمال كقوله : أوصيت للفقراء بدليل قوله الآتي والمعين كالوارث إلخ ، فإن المراد منه أنه إذا أوصى لمعين كزيد كان له تقرير الشركة مع الشريك الحي ، ويحتمل بل هو الظاهر أن المراد بغير المعينة كون الموصى به غير معين كجزء مثلا من ماله واحترز به عما لو أوصى بهذا الثوب مثلا فإن الوصية فيه تلزم بالقبول ويكون للوارث استئناف الشركة في غيره من بقية [ ص: 12 ] التركة



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : أي فسخ كل منهما ) مراده به الكل البدلي ; إذ الصحيح أنه إذا فسخها أحدهما انعزل ، ويحتمل [ ص: 11 ] أن الشارح كالشهاب حج جرى على ما جرى عليه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ من أنها لا تنفسخ إلا بفسخهما جميعا فليراجع .

                                                                                                                            ( قوله : في كل تصرف لا ينفذ منهما ) عبارة التحفة بالنسبة لما ينفذ تصرفه فيه : أي المفلس : أي لأن السفيه لا يصح منه تصرف مالي إلا الوصية والتدبير انتهت .

                                                                                                                            وفائدة بقائها بالنسبة لما يصح من المفلس أنه إذا اشترى شيئا في الذمة يصير مشتركا بشرطه ، وظاهر أن شريك المفلس لا يصح تصرفه في نصيب المفلس من الأعيان المشتركة فليراجع ( قوله : أو كان المال عرضا ) كان الأولى تقديمه على قوله ولو بلفظ التقرير ; لأن المراد أنه لا بد من استئناف الشركة ولو كان المال عرضا ( قوله : ووصيته غير المعينة ) بأن كان الموصى له غير معين كما يعلم من [ ص: 12 ] المقابل




                                                                                                                            الخدمات العلمية