الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن ذبحها فسرقت ، فلا شيء عليه فيها ) ولو كانت واجبة هذا المذهب نقله ابن منصور وجزم به في المغني ، والمحرر ، والشرح والوجيز ، وغيرهم وقدمه في الفروع وقيل : ذبحه لم يعينه بدليل أن له بيعه عندنا وتقدم قول أبي الخطاب : إنه يزول ملكه عنه كما لو نحره وقبضه قوله ( وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذن أجزأت ولا ضمان على ذابحها ) [ وإذا ذبحها غير ربها فتارة ينويها عن صاحبها ، وتارة يطلق ، وتارة ينويها عن نفسه فإن نوى ذبحها عن صاحبها أجزأت عنه ولا ضمان على ذابحها ] هذا المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في الفروع ، وغيره وقال في الفائق : والمختار لزوم أرش ما بين قيمتها صحيحة ومذبوحة وإن ذبحها وأطلق النية ، فظاهر كلام المصنف هنا : الإجزاء ، وعدم الضمان وهو ظاهر كلامه في المحرر ، والفائق ، والشرح ، والمغني ، والوجيز ، والرعاية الصغرى ، وغيرهم لإطلاقهم وقاله في الترغيب والتلخيص ، وغيرهما : وجزم به في عيون المسائل ، والرعاية الكبرى والصحيح من المذهب : عدم الإجزاء ، ووجوب الضمان قدمه في الفروع وإن ذبحها ونوى عن نفسه ففي الإجزاء عن صاحبها والضمان روايتان [ ص: 94 ] ذكرهما القاضي وأطلقهما في المستوعب ، والتلخيص ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، والفروع ، والفائق

إحداهما : لا تجزئ ويضمنها

والرواية الثانية : تجزئ مطلقا ولا ضمان عليه وقدمه في الرعاية الكبرى وصححه في النظم قال ابن عبدوس في تذكرته : لا أثر لنية فضولي قال في القاعدة السادسة والتسعين : حكى القاضي في الأضحية روايتين والصواب : أن الروايتين تنزلان على اختلاف حالين لا على اختلاف قولين فإن نوى الذابح بالذبح عن نفسه مع علمه بأنها أضحية الغير : لم يجزئه ، لغصبه واستيلائه على مال الغير ، وإتلافه له عدوانا وإن كان الذابح يظن أنها أضحية ، لاشتباهها عليه : أجزأت عن المالك ، وقد نص أحمد على الصورتين في رواية أبي القاسم ، وسندي مفرقا بينهما مصرحا بالتعليل المذكور وكذلك الخلال فرق بينهما ، وعقد لهما بابين مفردين فلا تصح التسوية بينهما انتهى .

وقيل : يعتبر على هذه الرواية أن يلي ربها تفرقتها وقال في القاعدة المذكورة : وأما إذا فرق الأجنبي اللحم ، فقال الأصحاب : لا يجزئ أبدى [ ابن عقيل في فنونه ] احتمالا بالإجزاء ومال إليه ابن رجب وقواه وإن لم يفرقها ضمن الذابح قيمة اللحم فإن كان على رواية عدم الإجزاء يعود ملكا قال في الفروع : وقد ذكر الأصحاب في كل تصرف غاصب حكمي عبادة وعقد الروايات انتهى قال في القاعدة السادسة والتسعين : إذا عين أضحية ، وذبحها غيره بغير إذنه : أجزأت عن صاحبها ولم يضمن الذابح شيئا نص عليه ولا فرق عند الأكثرين بين أن تكون معينة ابتداء ، أو عن واجب في الذمة وفرق صاحب التلخيص بين ما وجب في الذمة وغيره وقال : المعينة عما في [ ص: 95 ] الذمة يشترط لها نية المالك عند الذبح فلا يجزئ ذبح غيره بغير إذنه فيضمن انتهى فعلى القول بالضمان : يضمن ما بين كونها حية ، إلى مذبوحة ذكره في عيون المسائل واقتصر عليه في الفروع

التالي السابق


الخدمات العلمية