الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإذا جاءه بالسلم قبل محله ، ولا ضرر في قبضه : لزمه قبضه وإلا فلا ) . هذا المذهب . نقله الجماعة عن الإمام أحمد . وجزم به في المحرر ، والمستوعب [ ص: 102 ] والوجيز ، والمغني ، والشرح ، والفائق ، والرعاية ، والحاوي ، وغيرهم . وقدمه في الفروع . وقال في الروضة : إن كان مما يتلف ، أو يتغير قديمه أو حديثه : لزمه قبضه . وإلا فلا . وقطع القاضي ، وابن عقيل ، والمصنف ، والشارح ، وغيرهم : أنه إن كان مما يتلف ، أو يتغير قديمه أو حديثه : لا يلزم قبضه للضرر . وهو ظاهر كلام المصنف هنا .

تنبيه :

عبر المصنف رحمه الله بالسلم عن المسلم فيه . كما يعبر بالسرقة عن المسروق ، وبالرهن عن المرهون .

فائدتان :

إحداهما : حيث قلنا : يلزمه قبضه وامتنع منه قيل له : إما أن تقبض حقك ، أو تبرئ منه . فإن أبى رفع الأمر إلى الحاكم . فيقبضه له . قال في الفروع : هذا المشهور . وجزم به في الشرح هنا . وكذلك في الكافي . وقال المصنف ، والشارح أيضا : إن أبى قبضه برئ . ذكراه في المكفول به . قال في القاعدة الثالثة والعشرين : لو أتاه الغريم بدينه الذي يجب عليه قبضه . فأبى أن يقبضه ، قال في المغني : يقبضه الحاكم وتبرأ ذمة الغريم ، لقيام الحاكم مقام الممتنع بولايته .

الثانية : وكذا الحكم في كل دين لم يحل إذا أتى به قبل محله . ذكره في الفروع وغيره . ويأتي في كلام المصنف في باب الكتابة " إذا عجلها قبل محلها " .

التالي السابق


الخدمات العلمية