الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن قبض المسلم فيه جزافا فالقول قوله في قدره ) . متى قبضه جزافا ، أو ما هو في حكم المقبوض جزافا : أخذ منه قدر حقه ، ويرد الباقي إن كان . ويطالب بالبعض إن كان . وهل له أن يتصرف في قدر حقه بالكيل قبل أن يعتبره كله ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في المغني ، والكافي ، والشرح ، والفروع .

أحدهما : يصح التصرف في قدر حقه منه . قدمه ابن رزين في شرحه عند كلام الخرقي في الصبرة . والوجه الثاني : لا يجوز ، ولا يصح . وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الكبرى ، والحاوي الكبير وجزم به القاضي في المجرد . ولو اختلفا في قدر ما قبضه جزافا ، فالقول قول القابض بلا نزاع . لكن هل يده يد أمانة ، أو يضمنه لمالكه ، لأنه قبضه على أنه عوض عما له ؟ فيه قولان . وأطلقهما في الفروع . [ ص: 121 ] قلت : الصواب أنه يضمنه : ثم إنه في الكافي علل القول بجواز التصرف في قدر حقه بأنه قدر حقه ، وقد أخذه ودخل في ضمانه . وقال في التلخيص : لو دفع إليه كيسا ، وقال : اتزن منه قدر حقك : لم يكن قابضا قدر حقه قبل الوزن . وبعده فيه الوجهان . وعلى انتفاء الصحة : يكون في حكم المقبوض للسوم ، والكيس وبقية ما في يده أمانة كالوكيل . وفي طريقة بعض الأصحاب ، في ضمان الرهن : لو دفع إليه عينا . وقال : خذ حقك منها ، تعلق حقه بها ، ولا يضمنها إذا تلفت . قال : ومن قبض دينه ثم بان لا دين له : ضمنه . قال : ولو اشترى به عينا ، ثم بان لا دين له بطل البيع .

التالي السابق


الخدمات العلمية