الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وقراءة القرآن ) . تمنع الحائض من قراءة القرآن مطلقا على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثير منهم . وقيل : لا تمنع منه ، وحكى رواية . قال في الرعاية : وهو بعيد الأثر ، واختاره الشيخ تقي الدين . ومنع من قراءة الجنب . وقال : إن ظنت نسيانه وجبت القراءة ، واختاره أيضا في الفائق . ونقل الشالنجي : كراهة القراءة لها وللجنب .

وعنه لا يقرآن ، وهي أشد . فعلى المذهب : تقدم تفاصيل ما يقرأ من لزمه الغسل ، وهي منهم ، في أثناء بابه ، فليعاود . قوله ( واللبث في المسجد ) . تمنع الحائض من اللبث في المسجد مطلقا ، على الصحيح من المذهب . وعليه جمهور الأصحاب . وقيل : لا تمنع إذا توضأت وأمنت التلويث ، وهو ظاهر كلام المصنف في باب الغسل ، حيث قال " ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية . ويجوز له العبور في المسجد . ويحرم عليه اللبث فيه ، إلا أن يتوضأ " فظاهره : دخول الحائض في هذه العبارة ، لكن نقول : عموم ذلك اللفظ مخصوص بما هنا وأطلقهما في الرعايتين ، والحاوي الصغير .

تنبيه :

ظاهر كلام المصنف . أنها لا تمنع من المرور منه ، وهو المذهب مطلقا إذا أمنت التلويث . وقيل : تمنع من المرور . وحكى رواية . وأطلقهما في الرعاية . وقيل : لها العبور لتأخذ شيئا ، كماء وحصير ونحوها . لا لتترك فيه [ ص: 348 ] شيئا ، كنعش ونحوه . وقدم ابن تميم جواز دخول المسجد لها لحاجة . وأما إذا خافت تلويثه : لم يجز لها العبور على الصحيح من المذهب ، قال في الفروع : تمنع في الأشهر . وقيل : لا تمنع . ونص أحمد في رواية ابن إبراهيم : تمر ، ولا تقعد وتقدم في باب الغسل ما يسمى مسجدا وما ليس بمسجد . وتقدم أيضا هناك : إذا انقطع دمها وتوضأت ما حكمه ؟ قوله ( والطواف ) . في الصحيح من المذهب : أن الحائض تمنع من الطواف مطلقا . ولا يصح منها . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثير منهم . وعنه : يصح ، وتجبره بدم ، وهو ظاهر كلام القاضي . واختار الشيخ تقي الدين جوازه لها عند الضرورة . ولا دم عليها وتقدم ذلك بزيادة في آخر باب نواقض الوضوء ، عند قوله " ومن أحدث حرم عليه الصلاة والطواف " ويأتي إن شاء الله تعالى ذلك أيضا في باب دخول مكة بأتم من هذا . قوله ( وسنة الطلاق ) ، الصحيح من المذهب : أن الحيض يمنع سنة الطلاق مطلقا . وعليه الجمهور . وقيل : لا يمنعه إذا سألته الطلاق بغير عوض . وقال في الفائق : ويتوجه إباحته حال الشقاق .

فائدة :

لو سألته الخلع أو الطلاق بعوض لم يمنع منه على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . وقيل : يمنع . وإليه ميل الزركشي . وحكى في الواضح في الخلع روايتين . وقال في الرعاية : لا يحرم الفسخ . وأصل ذلك : أن الطلاق في الحيض ، هل هو محرم لحق الله ، فلا يباح وإن سألته . أو لحقها ، فيباح بسؤالها ؟ فيه وجهان ، قال الزركشي : والأول ظاهر إطلاق الكتاب والسنة ويأتي تفاصيل ذلك في باب سنة الطلاق وبدعته وتقدم هل يصح غسلها من الجنابة في حال حيضها ؟ في باب الغسل بعد قوله " والخامس الحيض " [ ص: 349 ] قوله ( والنفاس مثله إلا في الاعتداد ) . ويستثنى أيضا كون النفاس لا يوجب البلوغ ، لأنه يحصل قبل النفاس بمجرد الحمل ، على ما يأتي بيانه في كلام المصنف في باب الحجر . وهذا المذهب مطلقا في ذلك . وعليه جماهير الأصحاب . وقيل : لا تمنع من قراءة القرآن وإن منعنا الحائض . وقدمه في الفائق . ونقل ابن ثواب : تقرأ النفساء إذا انقطع دمها دون الحائض ، واختاره الخلال . وقال في النكت : قد يؤخذ من كلام بعض الأصحاب إيماء إلى أن الكفارة تجب بوطء النفساء رواية واحدة ، بخلاف الحيض . وذلك لأن دواعي الجماع في النفاس تقوى لطول مدته غالبا . فناسب تأكيد الزاجر بخلاف الحيض . قال : وهو ظاهر كلامه في المحرر . والذي نص عليه الإمام أحمد والأصحاب : إن وطء النفساء كوطء الحائض في وجوب الكفارة ; لأن الحيض هو الأصل في الوجوب . قال : ولعل صاحب المحرر فرع على ظاهر المذهب في الحائض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث