الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن وطئها في الفرج فعليه نصف دينار كفارة ) ، الصحيح من المذهب : أن عليه بالوطء في الحيض والنفاس كفارة . وعليه جمهور الأصحاب . وعنه ليس عليه إلا التوبة فقط ، وهو قول الأئمة الثلاثة ، واختاره أبو بكر في التنبيه ، وابن عبدوس في تذكرته ، وإليه ميل المصنف . والشارح ، وجزم به في الوجيز ، وقدمه ابن تميم . وأطلقهما في الجامع الصغير ، والهداية ، والتلخيص . فعلى المذهب : جزم المصنف هنا : أن عليه نصف دينار ، وهو إحدى الروايتين ، جزم به في الإفادات ، والمحرر . وقدمه في الرعاية الصغرى ، والحاويين ، والفائق . وعنه عليه دينار أو نصف دينار ، وهو المذهب ، نص عليه ، وجزم به في الفصول ، والمذهب ، والخلاصة ، والبلغة ، ونهاية ابن رزين . وقال الشارح : ظاهر المذهب في الكفارة : دينار أو نصف دينار ، على وجه التخيير . وصححه في المغني . قال المجد في شرح الهداية : يجزئ نصف دينار . والكمال دينار . قال في مجمع البحرين : هذا أصح الروايتين ، وقدمه في المستوعب ، وابن تميم ، والرعاية الكبرى والنظم ، وابن عبيدان ، وتجريد العناية . والفروع وقال : نقله الجماعة عن أحمد . قلت : ويحتمله كلام المصنف هنا . فعليها لو كفر بدينار كان الكل واجبا . وخرج ابن رجب في قواعده وجها : أن نصفه غير واجب . انتهى .

وقال الشيخ تقي الدين : عليه دينار كفارة . وعنه عليه نصف دينار في إدباره ، ودينار في إقباله . وعنه عليه نصف دينار إذا وطئها في دم أصفر ، ودينار إن وطئها [ ص: 352 ] في دم أسود . قال في الرعاية : والأحمر والأسود سواء . وعنه عليه نصف دينار في آخره أو أوسطه ، ودينار في أوله . ذكرها في الرعاية . وذكر أبو الفرج : عليه نصف دينار لعذر . وقيل : إن عجز عن دينار أجزأ نصف دينار . ووجوب الكفارة من المفردات . فوائد

الأولى : لو وطئها بعد انقطاع الدم وقبل غسلها : فلا كفارة عليه على الصحيح من المذهب . وعليه الجمهور . وقيل : هو كالوطء في حال جريان الدم . ويأتي آخر الباب : إذا وطئ المستحاضة من غير خوف العنت ويأتي في عشرة النساء : إذا امتنعت الذمية من غسل الحيض . هل يباح وطؤها أم لا ؟ الثانية : يلزم المرأة كفارة كالرجل إن طاوعته ، على الصحيح من المذهب ، وهو من المفردات . وعنه : لا كفارة عليهما وأطلقهما في المستوعب ، والتلخيص ، والحاوي . وقيل : عليهما كفارة واحدة يشتركان فيها . قال ابن عبيدان : ذكره شيخنا في شرح العمدة . وأما إذا أكرهت : فإنه لا كفارة عليها الثالثة : الصحيح من المذهب : أن الجاهل بالحيض أو بالتحريم أو بهما والناسي كالعامد ، نص عليه . وكذا لو أكره الرجل . وعنه لا كفارة عليه . واختار ابن أبي موسى : أنه لا كفارة مع العذر ، وقدمه في المستوعب . وأطلقهما في المغني والتلخيص . وقال في القواعد الأصولية : إذا أوجبنا الكفارة على العالم ، ففي وجوبها على الجاهل روايتان . وقيل : وجهان ، قال القاضي ، وابن عقيل عن هذه الرواية : بناء على الصوم والإحرام . قال في الفروع : وبان بهذا : أن من كرر الوطء في حيضة أو حيضتين : أنه في تكرار الكفارة كالصوم . الرابعة : يلزم الصبي كفارة بوطئه فيه ، على الصحيح من المذهب ، وقدمه في المغني ، والشرح ، وابن عبيدان . قال في مجمع البحرين : انبنى على وطء الجاهل . [ ص: 353 ] واختاره ابن حامد . وقيل : لا يلزمه ، وهو احتمال المصنف في المغني ، وقدمه ابن رزين في شرحه . قلت : وهو الصواب . وصححه ابن نصر الله في حواشي الفروع . وأطلقهما في الفروع ، وابن تميم ، والرعاية الكبرى ، والقواعد الأصولية ، والفائق . وحكاهما روايتين ، الخامسة : لا يلزمه كفارة بالوطء في الدبر على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وعنه يلزمه . ذكرها ابن الجوزي ، واختاره ابن عقيل .

التالي السابق


الخدمات العلمية