الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن كان في الأرض شجر فزارعه الأرض وساقاه على الشجر : صح ) . بلا نزاع : ونص عليه .

فائدة : إذا أجره الأرض ، وساقاه على الشجر ، فلا يخلو : إما أن يكون ذلك حيلة أو لا . فإن كان غير حيلة ، فقال في الفروع : فكجمع بين بيع وإجارة . والصحيح من المذهب : صحتها هناك . فكذا هنا . وهو المذهب . قال في الفائق : صح في أصح الوجهين . وجزم به في الفائق أيضا ، في أواخر بيع الأصول والثمار . وقدمه في المغني ، والشرح ، والشارح ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . وقيل : لا يصح . وهو احتمال في المغني ، وغيره . وإن كان حيلة ، فالصحيح من المذهب : أنه لا يصح . [ ص: 482 ] قال في الفروع : هذا المذهب . وجزم به في المغني ، والشرح ، والفائق في هذا الباب . وقدمه في الفائق في باب بيع الأصول والثمار . وقال في الرعاية الكبرى : لم تصح المساقاة . وللمستأجر فسخ الإجارة إن جمعهما في عقد واحد . وذكر القاضي في إبطال الحيل جوازه . قلت : وعليه العمل في بلاد الشام . قال في الفائق : وصححه القاضي . فعلى المذهب : إن كانت المساقاة في عقد ثان ، فهل تفسد المساقاة فقط ، أو تفسد هي والإجارة ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في الفروع .

أحدهما : تفسد المساقاة فقط . وهو الصحيح . قدمه في الرعاية الكبرى . والوجه الثاني : يفسدان . وهو ظاهر ما جزم به في المغني ، والشرح . وإن جمع بينهما في عقد واحد : فكتفريق الصفقة . وللمستأجر فسخ الإجارة وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : سواء صحت أو لا . فما ذهب من الشجر ذهب ما يقابل من العوض .

التالي السابق


الخدمات العلمية