الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وسجود التلاوة صلاة ) فيشترط له ما يشترط للنافلة ، وهذا المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به أكثرهم ، وعند الشيخ تقي الدين : سجود التلاوة وسجود الشكر خارج الصلاة ، لا يفتقر إلى وضوء ، وبالوضوء أفضل ، وقد حكى النووي : الإجماع على اشتراط الطهارة لسجود التلاوة والشكر . قوله ( وهو سنة ) هذا المذهب ، وعليه الأصحاب ، وعنه واجب مطلقا اختاره الشيخ تقي الدين ، [ فعليها يتيمم محدث قاله في الفروع ، وقال في الرعاية : لا يتيمم لخوف فوته ، وقيل : بلى . وبعضهم خرجها على التيمم للجنازة . واستحسنه ابن تميم ، وقال المجد : لا يسجد وهو محدث ، ولا يقضيها إذا توضأ . انتهى . ] وعنه واجب في الصلاة فعلى المذهب في استحبابها للطائف روايتان ، وأطلقهما في الفروع ، والفائق ، والرعاية ، وابن تميم ، والمذهب قلت : الأظهر من الوجهين : أنه يسجد ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب [ قال ابن نصر الله : هما مبنيان على قطع الموالاة به وعدمه ] وعلى كل قول : يشترط لسجوده قصر الفصل ، على الصحيح من المذهب ، فيسجد متوضئ ، ويتيمم من يباح له التيمم مع قصر الفصل قال في الفنون : سهوه عنه كسجود سهو ، يسجد مع قصر الفصل ، وعنه ويتطهر أيضا محدث ويسجد ، وهو قول في الرعاية . قوله ( وهو سنة للقارئ وللمستمع ، دون السامع ) وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في المحرر ، والوجيز ، [ ص: 194 ] والكافي ، وغيرهم وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، وغيرهم وصححه في الحاويين وغيره ، وهو من المفردات ، وقيل : يسجد السامع أيضا ، وأطلقهما في الفائق ، وابن تميم قوله ( ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إماما له فلا يسجد قدام إمامه ، ولا عن يساره ) على الصحيح من المذهب وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، والفائق ، وقيل : يسجد ، وهو ظاهر ما جزم به الناظم ، فإنه قال : وليس بشرط موقف متعين ، وقطع به في مجمع البحرين . كسجوده لتلاوة أمي ، وزمن ; لأن القراءة والقيام ليسا من فروضه لا أعلم فيهما خلافا .

ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة وخنثى ، وفي سجوده لتلاوة صبي وجهان ، وأطلقهما في الفائق ، قلت : الصحيح من المذهب : سجوده لتلاوة الصبي . لأنه كالنافلة والمذهب : صحة إمامة الصبي في النافلة ، على ما يأتي قال في الفروع ، والمحرر ، وغيرهما : ويسن للقارئ ولمستمعه الجائز اقتداؤه به ، وقيل : يصح إن صحت إمامته ، وأطلقهن في الرعاية وجزم في المذهب أنه لا يسجد لتلاوة صبي .

فائدة : قال في مجمع البحرين : لم أر من الأصحاب من تعرض للرفع قبل القارئ فيحتمل المنع كالصلاة ، ويحتمل الجواز ; لأنه سجدة واحدة ، فلا يفضي إلى كبير مخالفة وتخليط ، وقالوا : لا يسجد قبله ، لعموم الأدلة ; ولأنه لا يدري : هل يسجد أم لا ؟ بخلاف رفعه قبله . انتهى . قلت : الثاني : هو الصواب قوله ( فإن لم يسجد القارئ لم يسجد ) هذا المذهب نص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب ، وهو من المفردات ، وقيل : يسجد غير مصل ، وقدمه في الوسيلة .

التالي السابق


الخدمات العلمية