الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله : وفي غيرها بائنة [ ص: 324 ] وإن نوى ثنتين وتصح نيته الثلاث ) أي في غير الألفاظ الثلاثة وما في معناها تقع واحدة بائنة أو ثلاث بالنية ولا تصح نية الثنتين في الحر لما قدمناه أنه عدد محض بخلاف الثلاث لأنه كل الجنس ولأن البينونة متنوعة إلى غليظة وخفيفة فأيهما نوى صحت نيته بخلاف أنت طالق لأنه موضوع شرعا لإنشاء الواحدة الرجعية فلا يملك العبد تغييره ، وفي المحيط لو طلق منكوحته الحرة واحدة ثم قال لها أنت بائن ونوى ثنتين كانت واحدة لأن البينونة الغليظة لا تحصل بما نوى فلا تصح النية حتى لو نوى الثلاث تقع لأن البينونة في حقها تحصل بالثنتين وبالواحدة السابقة ا هـ .

                                                                                        والثنتان في الأمة كالثلاث في الحرة فلا ترد عليه كما لا يرد عليه اختاري ، وأمرك بيدك فإنه لا يقع بهما بل إذا نوى التفويض كان لها التطليق فلا يقع إلا بقولها بعده اخترت نفسي ونحوه وكما لا يرد عليه اختاري فإنه كناية ولا يصح فيه نية الثلاث لما سنذكره في باب التفويض وبه اندفع اعتراض الشارح عليه .

                                                                                        والحاصل أن الكنايات كلها تصح فيها نية الثلاث إلا أربعة الثلاث الرواجع واختاري كما في الخانية .

                                                                                        [ ص: 324 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        [ ص: 324 ] ( قوله : وما في معناها ) أي مما مر قريبا وهو جواب عما أورد على المصنف أن كون ما عدا الثلاث يقع به بائنا ممنوع بل يقع الرجعي ببعض الكنايات سوى الثلاث ، وفي حاشية مسكين أن مبنى الإيراد على أن ما سبق من هذه الألفاظ منه قسم الكناية والذي يظهر خلافا وأنها من الصريح ، وقد كنت توقفت في ذلك برهة حتى رأيت بخط الحموي الموافقة عليه ا هـ .

                                                                                        وفيه نظير لأنها لو كانت من الصريح لما احتاجت إلى نية ، وقد تقدم في باب الصريح أنه لا يتوقف على نية بإجماع الفقهاء ومقتضى كلام المؤلف من كون ما سبق داخلا في كلام المصنف توقفها عليها ( قوله : وكما لا يرد عليه اختاري ) أي بدون الجمع بينه وبين الأمر باليد وقوله : لما سنذكره أي عند قول المصنف ولم تصح نية الثلاث لأنه إنما يفيد الخلوص ، والصفا فهو غير متنوع ، والبينونة تثبت فيه مقتضى فلا تعم بخلاف أنت بائن ونحوه لتنوع البينونة إلى غليظة وخفيفة ا هـ .

                                                                                        وفي هذا الجواب نظر وكلام النهر يقتضي أن النسخة لما سيذكر بالياء أي المصنف ، والمعنى أنه أطلق هنا ، والمراد ما عدا اختاري اعتمادا على ما يأتي من أنه لا تصح نية الثلاث قال في النهر وأرى أن في قول المصنف وهي أي غير الثلاث من الكنايات التي يقع بها البائن هذه الألفاظ المحصورة فكأنه قال : وفي غيرها التي هي كذا لا غيرية مطلقة دفعا للإيراد ا هـ .

                                                                                        وحاصله : أنه لما بين المراد من قوله ، وفي غيرها . . . إلخ بقوله وهي بائن . . إلخ لم يدخل فيه اختاري .




                                                                                        الخدمات العلمية