الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2847 [ ص: 258 ] 213 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري ، عن أبي حازم قال : أخبرني سهل رضي الله عنه ، يعني : ابن سعد ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى ، فغدوا كلهم يرجوه ، فقال : أين علي ؟ فقيل : يشتكي عينيه ، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال : أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : انفد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة : تؤخذ من قوله : لأن يهدي الله بك إلى آخره ، ويعقوب القاري بالقاف والراء منسوب إلى القارة ، هم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج ، والحديث مضى في كتاب الجهاد ، وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة في الكل ، وقد مضى الكلام فيه في باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك من حديث سلمة بن الأكوع .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أيهم يعطى " بضم الياء في يعطى وفتح الطاء على صيغة المجهول ، فعلى هذا أيهم بضم الياء ، ويروى يعطي على صيغة المعلوم ، وعلى هذا أيهم بالنصب ، قوله : " يرجوه " ويروى " يرجونه " قوله : " على رسلك " بكسر الراء وسكون السين ، أي على هينتك ، قوله : " لأن يهدي الله " كلمة أن مصدرية في محل الرفع على الابتداء ، وخبره قوله خير لك ، قوله : " من حمر النعم " بضم الحاء أي كرامها وأعلاها منزلة ، قاله ابن الأنباري ، وعن الأصمعي : بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته بشيء ، فإن خالطت حمرته فهو كميت ، والمراد بحمر النعم الإبل خاصة ، وهي أنفسها وخيارها ، قال الهروي : يذكر ويؤنث ، وأما الأنعام فالإبل والبقر والغنم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية