الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2981 57 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله [ ص: 74 ] رضي الله عنه قال : لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة ، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة ، قال رجل : والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله ، فقلت : والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيته فأخبرته ، فقال : فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ ! رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب .

                                                                                                                                                                                  قوله " آثر " بالمد أي اختار أناسا في القسمة بالزيادة ، والأقرع بن حابس بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة ، ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي الدارمي أحد المؤلفة قلوبهم ، وكان الأقرع وعيينة بن حصن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف .

                                                                                                                                                                                  وقال الذهبي : قال ابن دريد : اسمه فراش ولقبه الأقرع لقرع برأسه ، وكان أحد الأشراف ، واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب هو والجيش بجوزجان ، وعيينة بضم العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثانية أبو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري من المؤلفة .

                                                                                                                                                                                  قال الذهبي : وكان أحمق مطاعا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن وأساء الأدب ، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم على جفوته وأعرابيته وقد ارتد وآمن بطليحة ثم أسر ، فمن عليه الصديق رضي الله تعالى عنه ثم لم يزل مظهرا للإسلام ، واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه .

                                                                                                                                                                                  قوله " فقال رجل " .

                                                                                                                                                                                  قوله " أو ما أريد فيها " أي في هذه القسمة ، وكلمة " أو " شك من الراوي ، وفي مسلم بالواو من غير شك ، قوله " فأخبرته " وفي رواية مسلم بعده بما قال قال فتغير وجهه حتى كان كالصرف بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفي آخره فاء وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود .

                                                                                                                                                                                  وقال ابن دريد : وقد يسمى الدم صرفا ، وفي رواية أخرى له قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فساررته فغضب من ذلك غضبا شديدا واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكر له ، وقال القاضي عياض : حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ، ولم يذكر في هذا الحديث أن الرجل قتل .

                                                                                                                                                                                  وقال المازري : يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة ، وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة فلعله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت عليه ذلك وإنما نقله عنه واحد ، وبشهادة الواحد لا يراق الدم ، قوله " أوذي " على صيغة المجهول .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية