الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  الكلام فيه على وجوه، الأول: أن إبراهيم هو ابن زيد بن شريك التيمي تيم الرباب أبو أسماء الكوفي قيل: قتله الحجاج بن يوسف، وقيل: مات في سجنه لما طلب الإمام إبراهيم النخعي فوقع الرسول بإبراهيم التيمي فأخذه وحبسه، فقيل له: ليس إياك أراد، فقال: أكره أن أدفع عن نفسي وأكون سببا لحبس رجل مسلم بريء الساحة فصبر في السجن حتى مات قال يحيى: هو ثقة مرجئ، ومن غرائبه ما روى عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال: إني لأمكث ثلاثين يوما لا آكل، ومات سنة اثنتين وتسعين، روى له الجماعة، وتيم الرباب بكسر الراء قال الحازمي: تيم الرباب وهو تيم بن عبد مناة بن ود بن طابخة، وقال معمر بن المثنى: تيم الرباب ثور وعدي وعكل ومزينة بنو عبد مناة وضبة بن ود قيل: سموا به لأنهم غمسوا أيديهم في رب، وتحالفوا عليه هذا قول ابن الكلبي، وقال غيره: سموا به لأنهم ترببوا أي تحالفوا على بني سعد بن زيد، قلت: الرب بضم الراء وتشديد الباء الموحدة الطلاء الخاثر، الثاني: أن قول إبراهيم هذا رواه أبو قاسم اللكائي في سننه بسند جيد عن القاسم بن جعفر، أنبأنا محمد بن أحمد بن حماد، حدثنا العباس بن عبد الله، حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن أبي حيان، عن إبراهيم به، ورواه البخاري في تاريخه، عن أبي نعيم، وأحمد بن حنبل في الزهد، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أبي حيان التيمي، عن إبراهيم التيمي به، الثالثة: مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه كان يخاف أن يكون مكذبا في قوله: "إنه مؤمن" لتقصيره في العمل فيحرم بذلك الثواب وهو لا يشعر، الرابع: في معناه قوله: "مكذبا" روي بفتح الذال بمعنى خشيت أن يكذبني من رأى عملي مخالفا لقولي فيقول: لو كنت صادقا ما فعلت خلاف ما تقول، وإنما قال ذلك لأنه كان يعظ الناس، وروي بكسر الذال، وهي رواية الأكثرين ومعناه أنه لم يبلغ غاية العمل وقد ذم الله تعالى من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وقصر في العمل فقال: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون فخشي أن يكون مكذبا أي مشابها للمكذبين.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية