الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6743 وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود، ثم قال: إن كان القتل خطأ فهو جائز؛ لأن هذا مال بزعمه، وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ والعمد واحد.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أراد ببعض الناس الحنفية ، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا التشنيع على الحنفية ؛ لأمر جرى بينه وبينهم. وحاصل غرض البخاري من هذا الكلام إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية ؛ فإنهم قالوا: كتاب القاضي إلى القاضي جائز إلا في الحدود، ثم قالوا: إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن قتل الخطأ في نفس الأمر مال لعدم القصاص، فيلحق بسائر الأموال في هذا الحكم.

                                                                                                                                                                                  وقوله: وإنما صار مالا إلى آخره ... بيان وجه المناقضة في كلام الحنفية ، حاصله إنما يصير قتل الخطأ مالا بعد ثبوته عند الحاكم ، والخطأ والعمد واحد، يعني في أول الأمر حكمهما واحد، لا تفاوت في كونهما حدا، والجواب عن هذا أن يقال: لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد، وكيف يكونا واحدا ومقتضى العمد القصاص ومقتضى الخطأ عدم القصاص ؟ ووجوب المال لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرا، وسواء كان هذا قبل الثبوت أو بعده.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية