الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1259 ولا يتكلم فيها ، وفيها تكبير وتسليم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي : ولا يتكلم في صلاة الجنازة وهذا أيضا من جملة جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة بإثبات ما هو من [ ص: 123 ] خصائص الصلاة وهو عدم التكلم في صلاة الجنازة كالصلاة . قوله : " وفيها " أي : وفي صلاة الجنازة تكبير وتسليم كما في الصلاة ، أما التكبير فلا خلاف فيه ، وأما التسليم فمذهب أبي حنيفة أنه يسلم تسليمتين ، واستدل له بحديث عبد الله بن أبي أوفى أنه يسلم عن يمينه وعن شماله ، فلما انصرف قال : " لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع أو هكذا يصنع " رواه البيهقي ، وقال الحاكم : حديث صحيح . وفي المصنف بسند جيد عن جابر بن زيد والشعبي وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يسلمون تسليمتين . وفي المعرفة روينا عن أبي عبد الرحمن " عبد الله بن مسعود أنه قال : ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركهن الناس ، إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليمتين في الصلاة ، وقال قوم : يسلم تسليمة واحدة " . روي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي أمامة بن سهل وأنس وجماعة من التابعين ، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق .

                                                                                                                                                                                  ثم هل يسر بها أو يجهر ؟ فعن جماعة من الصحابة والتابعين إخفاؤها ، وعن مالك : يسمع بها من يليه ، وعن أبي يوسف : لا يجهر كل الجهر ، ولا يسر كل الإسرار ، ولا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الإحرام ; لما روى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا " إذا صلى على جنازة يرفع يديه في أول تكبيرة " وزاد الدارقطني " ثم لا يعود " . وعن ابن عباس عنده مثله بسند فيه الحجاج بن نصير .

                                                                                                                                                                                  وفي ( المبسوط ) أن ابن عمر وعليا رضي الله تعالى عنهما قالا : لا ترفع اليد فيها إلا عند تكبيرة الإحرام ، وحكاه ابن حزم عن ابن مسعود وابن عمر ثم قال : لم يأت بالرفع فيما عدا الأولى نص ولا إجماع . وحكي في المصنف عن النخعي والحسن بن صالح أن الرفع في الأولى فقط ، وحكى ابن المنذر الإجماع على الرفع في أول تكبيرة ، وعند الشافعية يرفع في الجميع . وقال صاحب التوضيح : وروي مثل قولنا عن ابن عمر وسالم وعطاء ومكحول والزهري ، والأوزاعي وأحمد وإسحاق .



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية