الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3055 ص: وحجة أخرى : أنا قد رأينا البغال والحمير لا زكاة فيها وإن كانت سائمة ، والإبل والبقر والغنم فيها الزكوات إذا كانت سائمة وإنما الاختلاف في الخيل ، فأردنا أن ننظر أي الصنفين هي أشبه به فنعطف حكمه على حكمه ، فرأينا الخيل ذات حوافر وكذلك الحمير والبغال هي ذوات حوافر أيضا ، وكانت المواشي من البقر والغنم والإبل ذوات أخفاف ، فذو الحافر بذي الحافر أشبه منه بذي الخف ، فثبت بذلك أن لا زكاة في الخيل كما لا زكاة في الحمير والبغال .

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد به دليلا آخر في اقتضاء القياس عدم وجوب الزكاة في الخيل ، وهو ظاهر ، ولكن فيه نظر من وجهين :

                                                الأول : أن الخيل يؤكل لحمها ، ولا سيما عند من لا يرى الزكاة فيها ، فشبهها بمأكول اللحم كالبقر والغنم والإبل أقرب من شبهها بما لا يؤكل لحمها كالحمير والبغال ; لأن المشابهة بين الشيئين لا تطلب إلا في الوصف الأعم الأشهر .

                                                [ ص: 102 ] وهذا الوصف الذي ذكرنا هو أعم وأشهر من المشابهة التي ذكرها .

                                                الثاني : أن قوله : وكانت المواشي من البقر والغنم والإبل ذوات أخفاف ليس كذلك ; لأن ذوات الأخفاف هي الإبل فقط ، وأما البقر والغنم فهي ذوات أظلاف وهي في الحقيقة كالحافر غير أنها مشقوقة ، والحافر غير مشقوقة .




                                                الخدمات العلمية