الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
17703 7848 - (18168) - (4 \ 248) عن المغيرة بن شعبة، قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أتعجبون من غيرة سعد، فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل [ ص: 10 ] غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه مدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة ".

التالي السابق


* قوله: "لو رأيت رجلا مع امرأتي": أي: على الفاحشة.

* "غير مصفح": من أصفح: إذا ضرب بعرض السيف، ثم هو - بكسر الفاء - حال من فاعل "ضربت" أو - بالفتح - حال من السيف.

* - "والله أغير مني": أي: ومع ذلك فما شرع إلا الحد بعد ثبوت الزنا عليه بأربعة شهود، فما بال سعد تحمله الغيرة على أزيد من ذلك؟

* "حرم الفواحش ": فكما أن الغيور لا يحب الفواحش في أهله، كذلك هو تعالى لا يحب وجودها في عباده؛ إذ هم كالعيال له تعالى، وقيل: لولا التحريم لكان للعباد أن يفعلوا ما شاؤوا، وهذا المعنى مخصوص به تعالى، فلأجل الغيرة حرم عليهم، حتى لا يشاركوه في هذا المعنى بل يبقى هذا المعنى على الاختصاص به تعالى، ويصير العباد مقيدين بقيود العبودية، فسبحان من له الإطلاق.

* "أحب إليه العذر": أي: أحب إليه أن يكون معذورا فيما يفعل، لا يجري عليه لأحد اعتراض، ولا يقوم عليه لشخص حجة، قال تعالى: رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [النساء: 165] وليس المراد عذر العباد إليه؛ فإنه لا يناسبه.

* قوله: "ومن أجل ذلك بعث الله النبيين": إلا أن يقال: المراد بالعذر: الاعتراف بالذنب بين يديه، والاستغفار منه، ولولا بعثه الرسل لما تحقق العذر بهذا الوجه.

[ ص: 11 ] * "مدحة": ضبط - بكسر فسكون - .

* "وعد الله الجنة": حتى يحمدوه رغبة فيها، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية