الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
23093 [ ص: 484 ] 10050 - (23604) - (5 \ 424 - 425) عن أبي حميد الساعدي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك حتى جئنا وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " اخرصوا " فخرص القوم، وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة: "أحصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء الله " قال: فخرج حتى قدم تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقوم منكم فيها رجل، فمن كان له بعير فليوثق عقاله " قال: قال أبو حميد: فعقلناها، فلما كان من الليل هبت علينا ريح شديدة، فقام فيها رجل، فألقته في جبلي طيئ، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ملك أيلة، فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ببحره، قال: ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جئنا وادي القرى فقال للمرأة: "كم حديقتك؟ " قالت: عشرة أوسق، خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني متعجل، فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل"، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى إذا أوفى على المدينة قال: "هي هذه طابة " فلما رأى أحدا قال: "هذا أحد يحبنا ونحبه"، " ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ " قال: قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني ساعدة، ثم في كل دور الأنصار خير".

التالي السابق


* قوله: "وادي القرى": - بضم القاف -: موضع بقرب المدينة.

* "اخرصوا": - بضم الراء -.

* "أحصي": - بفتح الهمزة -؛ من الإحصاء.

* "إنها": ضمير للقصة.

* "ستهب": - بضم الهاء وتشديد الباء - من الهبوب.

* "عقاله": - بكسر العين -: الحبل الذي تربط به يد البعير. [ ص: 485 ]

* "فألقته": أي: الريح.

* "ببحره": أي: ببلدهم، والبحر يطلق على البلد، وقيل: تسميته بحرا؛ لأنهم كانوا سكان البحر، والمراد أنه أقره على بلده بما التزمه من الجزية.

* "خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم": - بكسر الخاء - بمعنى: المخروص؛ كالذبح بمعنى المذبوح، وبالفتح - مصدر، والأقرب هاهنا الكسر؛ إذ عشرة أوسق مخروص لا هو عين التخمين الذي هو الفعل، وعلى تقدير الفتح يجعل المصدر بمعنى المفعول؛ كالخلق بمعنى المخلوق.

* "إني متعجل": أي: سالك الطريقة القريبة، وكان هناك طريقان، وكأن القريبة كانت صعبة، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن أحب منكم. . . إلخ".

* * *




الخدمات العلمية