الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المطلب الرابع العلم بالعوض

المطلب الرابع: العلم بالعوض

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في اشتراط العلم في العوض في الهبة، على قولين:

القول الأول: أنه لا يشترط.

وهو مذهب المالكية، ورواية عن الإمام أحمد.

القول الثاني: أنه يشترط.

وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.

وعند الحنفية: أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة.

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 - قوله تعالى: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة .

[ ص: 404 ] وجه الدلالة: أن عقد النكاح صح بدون تسمية المهر، فكذا الهبة.

(187 ) 2 - ما رواه الإمام أحمد من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنه "أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم هبة، فأثابه عليها، قال: رضيت؟ قال: لا، قال: فزاده، قال: رضيت؟، قال: لا، قال: فزاده، قال: رضيت؟ قال: نعم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي".

3 - ما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن الواهب أحق بهبته ما لم يرض منها.

وظاهره شمول الإثابة القليل أو الكثيرة.

دليل القول الثاني:

أنه عوض مجهول في معاوضة، فلم يصح كالبيع.

ونوقش: بالفرق بين عقد الهبة وعقد البيع; إذ عقد الهبة من عقود [ ص: 405 ] التبرعات، وعقود التبرعات يتسامح فيها ما لا يتسامح في عقود المعاوضات، ولهذا صحت هبة المجهول والمعدوم، وغير المقدور عليه، كما تقدم.

الراجح:

الراجح - والله أعلم - القول الأول; إذ عقود التبرعات يتسامح فيها ما لا يتسامح في عقود المعاوضات، ولأن الأصل الصحة، والهبة عقد خير يحث عليه ويكثر منه، وفي الشرح الكبير: "إذا كان العوض مجهول حكمه حكم البيع الفاسد يردها بزيادتها، وإن كانت تالفة رد قيمتها".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث