الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة : قال بعض العلماء: هذه الآية ناسخة لما كان قبل الإسلام; وفي أول الإسلام، من أن الرجل إذا أتبع بدين، [ ص: 601 ] ولم يكن عنده ما يقضي منه دينه; بيع في الدين، وهي عند أكثر العلماء عامة في كل معسر.

                                                                                                                                                                                                                                      وارتفاع ذو عسرة على أن {كان} بمعنى: (وقع) ، والمعنى: وإن وقع ممن تطالبون أو تداينون ذو عسرة....

                                                                                                                                                                                                                                      وقال النخعي، وشريح: نزلت في الربا، وذكر بعضهم: أنها في مصحف عثمان رضي الله عنه: ( وإن كان ذا عسرة ) .

                                                                                                                                                                                                                                      ويحبس المفلس في قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وغيرهم، حتى يتبين عدمه، ولا يحبس عند مالك إذا لم يتهم أنه غيب ماله، ولم يتبين لدده، وكذلك لا يحبس إن صح عسره.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه : قال ابن عباس : نزلت في السلم خاصة، في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم; يريد: بثمن معلوم، بقدر معلوم، من غير أن يكون طعاما بطعام.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 602 ] وروي عن أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وغيرهما: أن الكتاب واجب إذا باع بدين.

                                                                                                                                                                                                                                      عطاء : أشهد إذا بعت بدرهم أو بنصف درهم، أو بثلث درهم; فإن الله تعالى يقول: وأشهدوا إذا تبايعتم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: هي منسوخة بقوله: فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ، روي ذلك عن الخدري، والحسن البصري، وغيرهما.

                                                                                                                                                                                                                                      وهي عند مالك، والشافعي، وأكثر العلماء ندب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وليكتب بينكم كاتب بالعدل أي: لا يكتب لصاحب الحق أكثر مما له، ولا أقل.

                                                                                                                                                                                                                                      ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله قال السدي : المعنى: لا يأب كاتب أن يكتب إذا كان فارغا.

                                                                                                                                                                                                                                      مالك : لا يكتب الكتب بين الناس إلا عارف بها، عدل في نفسه، مأمون على ما يكتبه; لقوله: وليكتب بينكم كاتب بالعدل .

                                                                                                                                                                                                                                      والآية عند أكثر العلماء ندب، وليس على الكاتب واجبا أن يجيب إذا دعي، وكذلك الشهود في الابتداء، فإن شهدوا; لزمهم الأداء.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الحسن : لا يأبوا في الابتداء والتبليغ.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 603 ] وقال بعض العلماء: لا يأب إذا لم يوجد غيره.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الضحاك، والربيع بن أنس : هي منسوخة بقوله: ولا يضار كاتب ولا شهيد ؛ فأصل {يضار} على هذا القول: (يضارر) .

                                                                                                                                                                                                                                      فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل قال ربيعة: الذي لا يثمر ماله في بيعه ولا ابتياعه، ولا يمنع نفسه لذاتها; يسقط في المال سقوط من لا يعد المال شيئا.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن عباس : السفيه: الجاهل بالإملاء، والضعيف: الأخرق.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: الضعيف: من به ضعف; من خرس، أو بكم، أو جنون، أو هرم.

                                                                                                                                                                                                                                      فليملل وليه بالعدل قال الضحاك : ولي الدين; أي: ليقر بما عليه من الحق.

                                                                                                                                                                                                                                      ومذهب مالك : أن (السفيه) : الذي يستحق الحجر، و(الضعيف) : الضعيف في عقله; كالمجنون، والمعتوه، و(الذي لا يستطيع أن يمل) : الصغير، و(وليه) : من يلي عليه.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية