الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ستر الله العمل على العبد، وكشفه عن نفسه

5306 باب: ستر الله العمل على العبد، وكشفه عن نفسه

وقال النووي "في الجزء الخامس": (باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 119 جـ 18 المطبعة المصرية

[عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال: قال سالم: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كل أمتي معافاة إلا المجاهرين ، وإن من الإجهار (وقال زهير : وإن من الهجار) أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان! قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه. فيبيت يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه" ) ]

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه: (قال: سمعت رسول الله صلى الله [ ص: 269 ] عليه وآله وسلم يقول: "كل أمتي معافاة") . هكذا هو في معظم النسخ والأصول المعتمدة: "معافاة" بالهاء في آخره، يعود إلى الأمة.

" إلا المجاهرين" هم: الذين جاهروا بمعاصيهم، وأظهروها، وكشفوا ما ستر الله تعالى عليهم، فيتحدثون بها لغير ضرورة ولا حاجة. يقال: جهر بأمره. وأجهر. وجاهر.

("وإن من الإجهار: أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح قد ستره ربه" عز وجل "فيقول: يا فلان ! عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه. فيبيت يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه") .

هكذا في جميع النسخ: "الإجهار" إلا نسخة ابن ماهان، ففيها:

" وإن من الجهار".

قال النووي : وهما صحيحان. الأول من: "أجهر". والثاني من: " جهر".

وأما قول مسلم، في آخر حديث الباب: (وقال زهير: وإن من الهجار) ، - الهجار) بتقديم الهاء - فقيل: إنه خلاف الصواب. وليس كذلك، بل هو صحيح.

ويكون الهجار لغة: في الإهجار الذي هو الفحش، والخنا، والكلام الذي لا ينبغي. ويقال في هذا: "أهجر"، إذا أتى به. كذا ذكره الجوهري وغيره. انتهى.

[ ص: 270 ] وفي الحديث: دليل على تحريم هتك الإنسان، ستر نفسه.

وكم من جاهل رأيته يهتك الأستار عنه، وهو مفتخر بذلك ! ولا يعلم المسكين، أنه يقع بهذا في المحرم.

ونعوذ بالله من الفرار من ستر الله، إلى افتضاح نفسه) . اللهم ! استر عوراتنا. وآمن روعاتنا. إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث