الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [فيمن خيرت فقالت: قبلت أمري]

                                                                                                                                                                                        وإن قالت: قبلت أمري، سئلت ما أرادت؟ فإن قالت: لم أرد طلاقا، صدقت وكان لها أن تقضي فيما بعد، فإن قالت: أردت الطلاق، سئلت ما أرادت من عدد؟ [ ص: 2720 ]

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا قالت: اخترت أمري، فقال مالك في المدونة فيمن قال لامرأته: اختاري، فقالت: قد اخترت أمري أو تقول: اخترت، ولم تقل أمري، تسأل، فإن قالت: لم أرد طلاقا، كان القول قولها، وإن قالت: أردت واحدة، لم يكن لها شيء، وإن قالت: أردت الثلاث، قبل قولها. وقال محمد: لا تكاد المرأة تفرق بين اخترت أمري وبين الطلاق. يريد: أنها لا تصدق أنها لم ترد طلاقا.

                                                                                                                                                                                        وقال عبد الملك: لا تصدق، وإن قالت: لم أرد طلاقا; لأن ذلك عند النساء طلاق ولو كنت أعلم ذلك لصدقت، قال محمد: فرأيت من مذهبه أنه عنده طلاق البتة.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم: وإن قالت: أردت الصلح، فإنه صلح ولا يراجعها إلا بنكاح جديد، وسواء خيرها أو ملكها إذا رضي الزوج، قال محمد: ولو أنكر الزوج في التمليك وقال: لم أنو إلا طلقة، حلف وكانت له الرجعة.

                                                                                                                                                                                        قال الشيخ - رضي الله عنه -: لا أرى أن تصدق أنها لم ترد طلاقا; لأن أمرها هو الطلاق، فإذا قالت: اخترت أمري فقد اختارت الطلاق، وليست كالتي تقول: قبلت أمري; لأنها تقبل لترتبي، وأما إن اختارت فقد قبلت وتنوى فيما تقول: إنها أرادت من العدد كالتي تقول: اخترت طلاقي. [ ص: 2721 ]

                                                                                                                                                                                        وأما قول ابن القاسم: إذا أرادت الصلح، فإنه يريد أرادت تطليقة بائنة. وقوله إذا رضي الزوج يعود على ما يليه من الكلام وهو التمليك; لأنه ليس لها أن تقضي بطلقة بائنة ولا مقال له في التخيير; لأنه جعل لها البينونة، فإن قالت: أردت أن تبين بثلاث، قيل له: أنت تنال بالواحدة البائنة من سقوط النفقة ما أردت بالثلاث، وما لم توقعه من الطلاق منفعة لك من غير ضرر.

                                                                                                                                                                                        وقد قال محمد فيمن أعطت زوجها مالا على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، فذلك لازم ولا مقال لها.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية