الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في أقسام الأذان]

                                                                                                                                                                                        الأذان على خمسة أقسام:

                                                                                                                                                                                        سنة، ومختلف فيه هل واجب أو سنة؟ ومستحب، ومختلف فيه هل هو مستحب أم لا؟ وممنوع.

                                                                                                                                                                                        فالأول: الأذان في المواضع التي العادة أن يجتمع الناس بها ، كالجوامع والمساجد، والمواضع التي الشأن اجتماع الناس فيها كعرفة ومنى، والعدد الكثير يكونون في السفر.

                                                                                                                                                                                        وقال في المدونة: وإمام مصر يخرج إلى الجنازة فتحضره الصلاة، فالأذان في هذه المواضع سنة لا تترك، وهو في الجامع والمساجد آكد; لأنه حفظ للأوقات ولإقامة الجماعات، فلا يجوز لأحد تركه . ولمالك في الموطأ أنه [ ص: 246 ] واجب . ولو ضيع الأذان لم يتحصل لكثير من الناس الأوقات، ولفاتهم أداء الصلاة في الجماعات.

                                                                                                                                                                                        والثاني: الأذان للجمعة، قيل: سنة; بمنزلة غيرها من الصلوات. وقيل: واجب. وهو أحسن; لتعلق الأحكام به من: وجوب السعي، وتحريم البيع والشراء.

                                                                                                                                                                                        والثالث: أذان الفذ في السفر فهو مستحب; لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: " إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع من صوتك، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة" ، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال سعيد بن المسيب: من صلى بأرض فلاة فأذن وأقام صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة .

                                                                                                                                                                                        والرابع: أذان الفذ في الحضر والجماعة في غير المصر لا يحتاجون إلى إعلام غيرهم، فقال مرة: الأذان حسن. وفي مختصر ما ليس في المختصر قال: لم يكن مالك يستحب الأذان لمن يصلي وحده إلا أن يكون مسافرا.

                                                                                                                                                                                        وقاله ابن حبيب فيمن صلى وحده في منزله أو أم جماعة في غير [ ص: 247 ] المسجد، قال: فلا أذان لهم إلا المسافر .

                                                                                                                                                                                        وقال ابن المسيب ومالك: وإن أقام فحسن .

                                                                                                                                                                                        وهذا هو الصواب; لأن الأذان لم يكن لنفسه، وإنما جعل ليدعى به الغائب للصلاة، وقد كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير أذان، فلما كثر الناس أرادوا أن يجعلوا علما يجتمع له الناس; فقال بعضهم: نوروا نارا، وقال بعضهم: نجعل ناقوسا كناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا كقرن اليهود، فأري هذا الأذان في المنام فدعوا إلى الصلاة بالقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، واستفتح بذكر الله وختم به، وهو شأن العرب أن يستفتحوا كلامهم بذكر الله .

                                                                                                                                                                                        وإذا كان ذلك لم يكن لأذان الفذ وجه; لأنه لا يدعو أحدا ، وحسن في المسافر لما جاء فيه أنه يصلي خلفه الجبال من الملائكة ، فصار في معنى الجماعة.

                                                                                                                                                                                        والخامس: الأذان للفوائت والسنن كالعيدين والخسوف والاستسقاء والوتر وركعتي الفجر وأذان النساء للفرائض، فذلك مكروه; فأما الفوائت [ ص: 248 ] فإنه لا يدعو أحدا إليها فيزيدها فوتا.

                                                                                                                                                                                        وأما السنن فالثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن يؤذن لها .

                                                                                                                                                                                        وأما النساء فإنه ليس من شأنهن الإمامة .

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية