الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في من أقرض رجلا دنانير، وتكفل بها رجل، فدفع الكفيل قبل الأجل أو بعده دنانير أكثر أو أقل أو دراهم]

                                                                                                                                                                                        وإن أقرض رجل رجلا دنانير وتكفل بها رجل فدفع الكفيل قبل الأجل أكثر عددا أو أجود صفة - جاز، وإن كانت اقل عددا أو أقل صفة لم يجز ذلك عن الغريم; لأن الطالب وضع عن الغريم على أن تعجل، وإن دفعها ليكون له ما على الغريم لم يجز; لأنه سلف بزيادة، وإن دفعها ليكون له الدين، لم يجز، إلا أن يكون قد جبر على القضاء، ورضي الطالب أن يأخذ خمسين ويفديه بمائة; لأنها هبة منه. [ ص: 3024 ]

                                                                                                                                                                                        وإن دفع الحميل دراهم عن الغريم، لم يجز قبل الأجل; لأنه صرف مستأخر.

                                                                                                                                                                                        ويختلف إذا حل الأجل; لأن الغريم بالخيار بين أن يدفع ما عليه أو مثل ما قضى عنه، وإن دفع عن نفسه، لم يجز قبل الأجل ولا بعده، إلا أن يكون قد جبر على القضاء فتكون مصارفة عما في ذمته.

                                                                                                                                                                                        وقال محمد: إذا كان دفعه بعد الأجل وبعد أن لزمت الحميل جاز ذلك بين الحميل وصاحب الحق، ويخرج الغريم ما عليه من الدنانير فيشتري بها دراهم حتى يرجع للحميل عدة ما دفع أو وزنه، فإن لم يوجد بالدنانير إلا أقل لم يكن للحميل غير ذلك، وإن كانت اكثر لم يكن له الفضل عليه .

                                                                                                                                                                                        والأول أبين. وإن دفع الكفيل شيئا مما يكال أو يوزن لتكون له الدنانير التي على الغريم - جاز قبل الأجل وبعده.

                                                                                                                                                                                        ويختلف إذا دفع ذلك عن الغريم، وإن دفع عروضا عن الذي عليه الحق، جاز قبل الأجل وبعده، ورجع بالأقل من قيمة العروض أو الدين، وإن دفعها ليكون له الدين، جاز، ورجع بالدين قل أو كثر.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية