الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومهما باع المال في أثناء الحول أو ذهب انقطع الحول

التالي السابق


(ومهما باع المال في أثناء الحول أو ذهب انقطع الحول) .

وهذه المسألة ذكرها المصنف في الوجيز في الشرط الذي زاده على الخمسة، وتبعه النووي في الروضة، وهو بقاء الملك في المال جميع الحول، فلو زال الملك في خلال الحول إما ببيع أو هبة انقطع الحول، وكذا المبادلة بأن يبادل بماشية ماشية من جنسهما أو من غيره استأنف كل واحد منهما الحول، وكذا مبادلة الذهب بالذهب أو بالورق يستأنف الحول إن لم يكن صبر فيها بقصد التجارة به، فإن كان فقولان، وقيل: وجهان؛ أظهرهما: ينقطع ولو باع النصاب في الحول، بشرط الخيار وفسخ البيع، فإن قلنا: الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف به على حوله، وإن قلنا: الملك للمشتري استأنف البائع بعد الفسخ، وإذا مات في أثناء الحول وانتقل المال إلى وارثه، هل يبنى على حول الميت؟ قولان؛ القديم: نعم، والجديد: لا. بل يبتدئ حولا، وقيل: يبتدئ قطعا .

قال النووي: المذهب أنه يبتدئ حولا، ولا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في أثنائه بين أن يكون محتاجا إليه وبين أن لا يكون، بل قصد الفرار من الزكاة، إلا أنه يكره الفرار كراهة تنزيه، وقيل: يحرم، وهو خلاف المنصوص وخلاف ما قطع به الجمهور، كذا في الروضة. وعبارة الوجيز: ومن قصد بيع ماله في آخر الحول لسقوط الزكاة صح بيعه وأثم ا ه .

قال الشارح: وفي وجه لا يأثم، وقال مالك وأحمد: لا يصح بيعه، وتفهم المصنف في كتاب العلم في تقسيم العلم إلى الضار وإلى النافع أنه [ ص: 18 ] لا يبرأ في الذمة في الباطن، وإن أبا يوسف كان يفعله، ثم قال: وهذا من العلم الضار. وتكلمنا هناك على هذا، ونقل عن ابن الصلاح أنه كان يقول: يكون إثما بقصده لا بفعله .




الخدمات العلمية