الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولنذكر للغرور بالله مثالين من غرور الكافرين والعاصين .

فأما غرور الكفار بالله ; فمثاله قول بعضهم في أنفسهم وبألسنتهم إنه لو كان لله من معاد فنحن أحق به من غيرنا ، ونحن أوفر حظا فيه وأسعد حالا كما أخبر الله تعالى عنه من قول الرجلين المتحاورين ; إذ قال وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا وجملة أمرهما كما نقل في التفسير أن الكافر منهما بنى قصرا بألف دينار ، واشترى بستانا بألف دينار ، وخدما بألف دينار ، وتزوج امرأة على ألف دينار ، وفي ذلك كله يعظه المؤمن ويقول اشتريت قصرا يفنى ويخرب ، ألا اشتريت قصرا في الجنة لا يفنى ، واشتريت بستانا يخرب ويفنى ، ألا اشتريت بستانا في الجنة لا يفنى وخدما لا يفنون ولا يموتون ، وزوجة من الحور العين لا تموت ، وفي كل ذلك يرد عليه الكافر ، ويقول : ما هناك شيء وما قيل من ذلك فهو أكاذيب وإن كان فليكونن لي في الجنة خير من هذا .

وكذلك وصف الله تعالى قول العاص ابن وائل إذ يقول لأوتين مالا وولدا فقال الله تعالى ردا عليه : أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا وروي عن خباب بن الأرت أنه قال : كان لي على العاص بن وائل دين فجئت أتقاضاه فلم يقض لي فقلت : إني آخذه في الآخرة ، فقال لي إذا صرت إلى الآخرة ، فإن لي هناك مالا وولدا أقضيك منه .

فأنزل الله تعالى قوله : أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا .

وقال تعالى: ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى الآية وهذا كله من الغرور بالله وسببه قياس من أقيسة إبليس، نعوذ بالله منه ؛ وذلك أنهم ينظرون مرة إلى نعم الله عليهم في الدنيا، فيقيسون عليه نعمة الآخرة، وينظرون مرة إلى تأخير العذاب عنهم، فيقيسون عليه عذاب الآخرة، كما قال تعالى: ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول فقال تعالى جوابا لقولهم: حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ، ومرة ينظرون إلى المؤمنين، وهم فقراء شعث غبر فيزدرون بهم ويستحقرونهم، ويقولون: أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ويقولون لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، وترتيب القياس الذي نظمه في قلوبهم أنهم يقولون: قد أحسن الله إلينا بنعيم الدنيا، وكل محسن فهو محب، وكل محب فإنه يحسن أيضا في المستقبل ، كما قال الشاعر:

لقد أحسن الله فيما مضى كذاك يحسن فيما بقي

، وإنما يقيس المستقبل على الماضي بواسطة الكرامة والحب؛ إذ يقول: لولا إني كريم عند الله، ومحبوب لما أحسن إلي، والتلبيس تحت ظنه أن كل محسن محب لا، بل تحت ظنه أن إنعامه عليه في الدنيا إحسان فقد اغتر بالله إذ ظن أنه كريم عند الله بدليل لا يدل على الكرامة، بل عند ذوي البصائر يدل على الهوان، ومثاله أن يكون للرجل عبدان صغيران يبغض أحدهما، ويحب الآخر، فالذي يحبه يمنعه من اللعب، ويلزمه المكتب، ويحبسه فيه ليعلمه الأدب، ويمنعه من الفواكه وملاذ الأطعمة التي تضره، ويسقيه الأدوية التي تنفعه، والذي يبغضه يهمله ليعيش كيف يريد فيلعب ولا يدخل المكتب، ويأكل كل ما يشتهي فيظن هذا العبد المهمل أنه عند سيده محبوب كريم; لأنه مكنه من شهواته ولذاته، وساعده على جميع أغراضه، فلم يمنعه ولم يحجر عليه; وذلك محض الغرور وهكذا نعيم الدنيا ولذاتها فإنها مهلكات، ومبعدات من الله فإن الله يحمي عبده من الدنيا ، وهو يحبه كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام والشراب، وهو يحبه .

هكذا ورد في الخبر عن سيد البشر .

وكان أرباب البصائر إذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا ، وقالوا : ذنب عجلت عقوبته ، ورأوا ذلك علامة المقت والإهمال ، وإذا أقبل عليهم الفقر قالوا : مرحبا بشعار الصالحين .

التالي السابق


(ولنذكر للغرور بالله مثالين من غرور الكافرين والعاصين; فأما غرور الكفار بالله; فمثاله قول بعضهم في أنفسهم وبألسنتهم أنه لو كان لله من معاد) كما يزعمون (فنحن أحق من غيرنا، ونحن أوفر حظا فيه) من غيرنا (وأسعد حالا) من غيرنا، (كما أخبر الله تعالى عنه من قول الرجلين المتجاورين; إذ قال) أي: الكافر، وهما أخوان من بني إسرائيل: مؤمن، وكافر; فالمؤمن اسمه يهوذا، والكافر اسمه قرطس، وقد ضرب الله لهم مثلا في كتابه العزيز; فقال: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أي: يراجعه في الكلام أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ( وما أظن الساعة قائمة ) أي: كائنة ( ولئن ) كانت قائمة، ثم ( رددت إلى ربي ) بالبعث، كما زعمت ( لأجدن خيرا منها ) أي: من جنته ( منقلبا ) أي: مرجعا وعاقبة; لأنها فانية وتلك باقية، وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه ما أولاه لاستئهاله له، واستحقاقه إياه لذاته، وهو معه أينما يلقاه، (وجملة أمرهما كما نقل في التفسير أن الكافر منهما) ، واسمه فرطس كما تقدم، أو فرطوس أو أبو فرطوس، قيل: ونهر أبي فرطس المشهور بفلسطين نسب إليه (بنى قصرا بألف دينار، واشترى بستانا بألف دينار، وخدما بألف دينار، وتزوج امرأة على ألف دينار، وفي ذلك كله يعظه المؤمن) أخوه، وهو يهوذا (ويقول) : يا أخي (اشتريت قصرا يخرب ويفنى، ألا اشتريت قصرا في الجنة لا يفنى، واشتريت بستانا يخرب ويفنى، ألا اشتريت بستانا في الجنة لا يفنى وخدما لا يفنون ولا يموتون، وزوجة من الحور العين لا تموت، وفي كل ذلك يرد عليه) أخوه (الكافر، ويقول: ما هناك شيء) ، وكان منكر البعث، (وما قيل من ذلك فهو أكاذيب) وتهويلات، (فإن كان) كما يزعمون، وأرد ثانيا (ليكونن لي في الآخرة) ، وفي نسخة: الجنة (خيرا من هذا) ، قال البيضاوي: وكانا قد ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار، فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا، وصرفها المؤمن في وجوه الخير، وآل أمرهما إلى ما حكاه الله تعالى، وقيل: الممثل لهما أخوان من بني مخزوم; كافر وهو الأسود بن عبد الأسد، ومؤمن وهو أبو سلمة بن عبد الأسد، وهو زوج أم سلمة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(وكذلك وصف الله تعالى قول العاص بن وائل) بن هشام بن سعيد بن سهم بن عمرو بن معيص بن لؤي القرشي والد عمرو وهشام، وهما مؤمنان، وأبوهما المذكور كان هو من المتعنتين المنكرين للبعث، (إذ قال) فيما حكى الله تعالى عنه في كتابه العزيز: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال ( لأوتين مالا وولدا ) ، ولما كانت الرؤية أقوى سند الإخبار [ ص: 436 ] استعمل: أرأيت بمعنى الإخبار، والفاء على أصلها، والمعنى: أخبر بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك (فقال الله تعالى ردا عليه: أطلع الغيب ) أي: أقد بلغ من عظم شأنه إلى أن يؤتى ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أنه يقرر له في الآخرة مالا وولدا، وتمالأ عليه ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) أي: أو اتخذ من علم الغيب عهدا بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين (كلا) ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوره لنفسه .

(وروي عن) أبي عبد الله (خباب بن الأرت) بتشديد المثناة ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي حالف بني زهرة، وأسلم قديما، وكان من المعذبين في الله، وشهد المشاهد كلها، وكان يعمل السيوف في الجاهلية توفي سنة سبع وثلاثين بالكوفة، وهو أول من دفن بظهرها، وكان عمره ثلاثا وستين سنة، (إنه قال: كان لي على العاص بن وائل) المذكور قريبا (دين) ، وكان قد عمل له في السيوف في الجاهلية (فجئت أتقاضاه) أي: أطالبه به (فلم يقضه) أي: امتنع من دفعه، (فقلت: إني آخذه في الآخرة، فقال) مستهزئا به: (إذا صرت إلى الآخرة، فإن لي هناك مالا وولدا فأقضيك منه فأنزل الله قوله: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم من حديث عمر، وقد تقدم اهـ .

قلت: ولفظ البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة عن خباب قال: كنت رجلا قينا، وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا، والله لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث، قال: فإني إذا مت ثم بعثت جئتني، وثم مال وولد فأعطيك، فأنزل الله: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا إلى قوله: ويأتينا فردا ، وهكذا رواه أيضا أحمد، وسعيد بن أبي منصور، والبزاز، ورواه أيضا ابن جرير، وسعيد بن أبي منصور، وعبد بن حميد، والترمذي، والبيهقي في الدلائل، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن مردويه من حديث خباب، ورواه الطبراني بلفظ: عملت للعاص بن وائل عملا فأتيته أتقاضاه، فقال: إنكم تزعمون أنكم ترجعون إلى مال وولد، وإني راجع إلى مال وولد، وإذا رجعت إليه ثم أعطيك فأنزل الله أفرأيت الذي كفر بآياتنا الآية، وروى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل بدين، وأتوه يتقاضونه فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا من كل الثمرات، قالوا: بلى، قال: فإن موعدكم الآخرة، والله لأوتين مالا وولدا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به فقال الله تعالى: أفرأيت الذي كفر بآياتنا الآيات .

وروى سعيد بن منصور من مرسل الحسن قال: كان لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دين على رجل من المشركين، فأتاه يتقاضاه فقال: ألست مع هذا الرجل؟ قال: نعم. قال يزعم أن لكم فيه جنة ونارا وأموالا وبنين، قال: بلى. قال: اذهب، فلست قاضيك، فأنزلت الآية: أفرأيت الذي كفر بآياتنا إلى قوله: ويأتينا فردا .

(وقال تعالى: ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ) بتفريجها عنه ( ليقولن هذا لي ) حقي أستحقه من الفضل والعمل أولى دائما، فلا يزول، ( وما أظن الساعة قائمة ) أي: تقوم كما يزعمون (الآية) ، وتمامها: ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، (وهذا كله من الغرور بالله) ، والتمادي في الغفلة، واعتقاد في أنه ما أصابه من نعم الدنيا فلاستحقاقه لا ينفك، (وسببه قياس من أقيسة إبليس، وذلك أنهم ينظرون مرة إلى نعم الله عليهم في الدنيا، فيقيسون عليه نعمة الآخرة، وينظرون مرة إلى تأخير العذاب عنهم، فيقيسون عليه عذاب الآخرة، كما قال عز وجل: ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول فقال تعالى جوابا لقولهم: حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ، ومرة ينظرون إلى المؤمنين، وهم فقراء شعث) الرؤوس (غبر) الألوان (فيزدرون بهم ويستحقرونهم ويقولون) كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله: وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) أليس الله بأعلم بالشاكرين ( ويقولون لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، وترتيب القياس الذي نظمه) الشيطان (في [ ص: 437 ] قلوبهم أنهم يقولون: قد أحسن الله إلينا بنعيم الدنيا) ، وأغدقه علينا، (وكل محسن فهو محب، وكل محب فهو يحسن في المستقبل أيضا، كما قال الشاعر:

لقد أحسن الله فيما مضى كذاك يحسن فيما بقي

، وإنما قيس المستقبل على الماضي بواسطة الكرامة) أي: الإكرام الظاهر، (والحب إذ يقول: لولا إني كريم عند الله، ومحبوب) لديه (لما أحسن إلي، والتلبيس تحت ظنه أن كل محسن محب) ، ولا يلزم من الإحسان الحب، (لا، بل تحت ظنه أن إنعامه عليه في الدنيا إحسان فقد اغتر بالله إذ ظن أنه كريم عند الله بدليل) إحسانه إليه، وهذا (لا يدل على الكرامة، بل عند ذوي البصائر يدل على الهوان) والبعد والمقت، ولقد هلك بهذا الغرور خلق كثير لا يحصون، ولقد فاوضت مع جماعة أن أردهم عن هذا الظن الفاسد، فلم يمكن ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء كان، (ومثاله أن يكون للرجل عبدان صغيران يبغض أحدهما، ويحب الآخر فالذي يحبه يمنعه من اللعب، ويلزمه المكتب، ويحبسه فيه ليعلمه الأدب، ويمنعه من الفواكه) الرطبة (وملاذ الأطعمة التي تضره، ويسقيه الأدوية) المرة البشعة (التي تنفعه، والذي يبغضه يهمله ليعيش كيف يريد فيلعب) طول نهاره مع الصبيان، (ولا يدخل المكتب، ويأكل ما يشتهي) من ألوان الطعام، والفواكه (فيظن هذا العبد المهمل أنه عند سيده محبوب كريم; لأنه مكنه من شهواته ولذاته، وساعده على جميع أغراضه، ولم يمنعه) عنها (ولم يحجر عليه; وذلك لأنه محض الغرور) ، ونهاية الغفلة، (وهكذا نعيم الدنيا ولذاتها فإنها مهلكات، ومبعدات من الله) تعالى (وإن الله يحمي عبده من الدنيا، وهو يحبه كما يحمي أحدكم مريضه الطعام والشراب، وهو يحبه هكذا ورد في الأخبار) قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، من حديث قتادة بن النعمان اهـ .

قلت: وروي ذلك أيضا من حديث محمود بن لبيد، وأبي سعيد، وأنس، وحذيفة بلفظ حديث محمود بن لبيد "إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا، وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه"، هكذا رواه ابن عساكر، ورواه أحمد إلا أنه قال: "من الدنيا"، ورواه الحاكم بهذا اللفظ من حديث أبي سعيد، ولفظ حديث أنس: "إن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا نظرا وشفقة عليه كما يحمي المريض أهله من الطعام" رواه الديلمي، ولفظ حديث حذيفة: "إن الله تعالى يحمي عبده المؤمن كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مواقع الهلكة"، رواه أبو الشيخ في الثواب، وفي رواية له بلفظ: "إن الله يتعاهد عبده بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير، وإن الله ليحمي عبده من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام"، وقد رواه أيضا الروياني، والحسن بن سفيان، وابن عساكر، وابن النجار، وروى ابن النجار من حديث أنس: أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى إن من عبادي من لو سألني الجنة بحذافيرها لأعطيته، ولو سألني علاقة سوط لم أعطه، ليس ذلك من هوان له علي، ولكن أريد أن أدخر له في الآخرة من كرامتي، وأحميه من الدنيا، كما يحمي الراعي غنمه من مراعي السوء، (وكان أرباب البصائر إذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا، وقالوا: ذنب عجلت عقوبته، ورأوا ذلك أمارة المقت والإهمال، وإذا أقبل عليهم الفقر قالوا: مرحبا بشعار الصالحين) ، رواه الديلمي من حديث أبي الدرداء مرفوعا قال: "أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام يا موسى، ارض بكسرة خبز من شعير تسد بها جوعتك، وخرقة تواري بها عورتك، واصبر على المصيبات، وإذا رأيت الدنيا مقبلة فقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، عقوبة عجلت في الدنيا، وإذا رأيت الدنيا مدبرة والفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين" ، وروى الصابوني في المائتين نحوه، عن الفضيل بن عياض، وقد تقدم في كتاب ذم الدنيا .




الخدمات العلمية