الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب السادس في سيرته- صلى الله عليه وسلم- في الدعاوي والبينات وفصل الخصومات :

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد والطبراني في الكبير برجال ثقات عن عمارة بن حزم والطبراني برجال ثقات عن بلال بن الحارث والطبراني بسند جيد عن زيد بن ثابت والطبراني عن أبي سعيد والطبراني عن عبد الله بن عمر والإمامان الشافعي وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني عن علي ، والدارقطني عن ابن عباس والشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني عن أبي هريرة والشافعي وأحمد والترمذي وابن ماجه والدارقطني عن جابر والدارقطني عن علي والدارقطني عن ابن عمر وابن ماجه عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد مع اليمين .

                                                                                                                                                                                                                              روى الترمذي والدارقطني بسند ضعيف عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : «البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الأئمة إلا مالكا عن ابن عباس وابن جرير عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم ، ولكن البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تجوز شهادة خائن ، ولا خائنة ، ولا ذو غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت وتجوز شهادتهم لغيرهم» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي والدارقطني عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تجوز شهادة خائن ، ولا خائنة» [ ص: 218 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود والدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو سعيد النقاش في القضاء عن ابن عباس أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال : «هل ترى الشمس» قال : نعم ، قال : «على مثلها فاشهد أو دع» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الدارقطني والطبراني في الأوسط عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان والدارقطني عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال : أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة رجل وامرأتين في النكاح .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل وامرأتين من أهل الكتاب لبعضهم من بعض .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يحدثونكم عن كتاب الله ولا تكذبوهم» وقولوا : «آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني برجال الصحيح عن عدي بن عدي الكندي- رضي الله تعالى عنه- أنه أخبرهم قال : جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختصمان في أرض ، فقال أحدهما : هي أرضي وقال الآخر : هي أرض حزتها فأقبضتها ، أو قال وقبضتها ، فأحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بيده الأرض .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد وأبو داود وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن ماجه والنسائي والبيهقي عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- أن رجلين تنازعا في أرض أحدهما من حضرموت ، فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمين أحدهما فضج الآخر وقال : إنه إذا يذهب بأرضي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن هو اقتطع بيمينه ظلما كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم» ،

                                                                                                                                                                                                                              فقال الآخر : لا أبالي وتورع الآخر عن اليمين .


                                                                                                                                                                                                                              وروي عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من اقتطع حق [ ص: 219 ] امرئ مسلم بيمينه أوجب له النار وحرم عليه الجنة» ، فقال : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟

                                                                                                                                                                                                                              قال : «وإن كان قضيبا من أراك» .


                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن صاحب الدابة أحق بصدرها» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى كل واحد منهما بشهود عدول وفي عدة واحدة فساهم بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : «اللهم اقض بينهما» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني عن سمرة أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنه له ، فقضى به بينهما .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «اليمين على طالب الحق» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أحمد بن منيع والطبراني برجال ثقات عن موسى بن عمير- رضي الله تعالى عنه- قال : كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للحضرمي : «بينتك وإلا قسمته» ، فقال : يا رسول الله ، إن حلف ذهب بأرضي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من حلف يمينا كاذبة ليقطع في حق أخيه لقي الله ، وهو عليه غضبان» ، فقال امرؤ القيس من تركها وهو يعلم أنها حق قال : فاشهد أني قد تركتها .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني برجال ثقات عن خزيمة بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سوار بن الحارث فجحده فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرا» فقال : صدقك لما جئت به ، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البخاري من طريق علي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سمحاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «البينة أو حد في [ ص: 220 ] ظهرك»

                                                                                                                                                                                                                              فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق فيلتمس البينة» ، فأنزل الله تعالى والذين يرمون أزواجهم فقرأ حتى بلغ إن كان من الصادقين [النور : 6- 9] .


                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من لعب بالنرد شبرا ، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة ، فقال : «شيطان يتبع شيطانة» .

                                                                                                                                                                                                                              تنبيه :

                                                                                                                                                                                                                              الخائن : [ . . . . ] .

                                                                                                                                                                                                                              ذي غمر : [أي حقد] .

                                                                                                                                                                                                                              القانع : [الأجير التابع مثل الأجير الخاص] [ ص: 221 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية