الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الثانية عشرة : وبالأذان .

                                                                                                                                                                                                                              الثالثة عشرة : وبالإقامة .

                                                                                                                                                                                                                              روى سعيد بن منصور عن أبي عمير عن أنس قال : أخبرني عمومة لي من الأنصار ، قالوا : اهتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصلاة ، (كيف يجمع ) الناس ، فقيل له : انصب راية عند حضور الصلاة فلم يعجبه ذلك ، فذكر له القبع ، فلم يعجبه ذلك ، وقال : "هو من أمر اليهود" ، فذكر له الناقوس ، فلم يعجبه ذلك ، وقال : "هو من أمر النصارى" ، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم فأري الأذان والإقامة في منامه انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              والقصة مشهورة في الصحاح وغيرها .

                                                                                                                                                                                                                              الرابعة عشرة : وبأن مفتاح الصلاة التكبير .

                                                                                                                                                                                                                              روى عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن أبان قال : لم يعط التكبير لأحد إلا هذه الأمة .

                                                                                                                                                                                                                              الخامسة عشرة : وبالتأمين .

                                                                                                                                                                                                                              السادسة عشرة : وبقول : اللهم ربنا لك الحمد .

                                                                                                                                                                                                                              السابعة عشرة : وبالصف في الصلاة كصفوف الملائكة .

                                                                                                                                                                                                                              الثامنة عشرة : وبتحية الإسلام ، وهي تحية الملائكة وأهل الجنة .

                                                                                                                                                                                                                              التاسعة عشرة : وباستقبال الكعبة . [ ص: 347 ]

                                                                                                                                                                                                                              العشرون : وبيوم الجمعة عيدا له ولأمته .

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين ، فأكثروا من قول آمين" .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "لم تحسدنا اليهود بشيء حسدنا بثلاث : التسليم ، والتأمين ، واللهم ربنا لك الحمد" .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي شيبة والبيهقي عن حذيفة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "فضلت على الناس بثلاث ، . . . " الحديث وفيه "وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة" .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الحارث بن أبي أسامة عن أنس -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "أعطيت ثلاث خصال : أعطيت صلاة في الصفوف ، وأعطيت السلام ، وهو تحية أهل الجنة ، وأعطيت آمين ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم ، إلا أن يكون الله ، أعطاها هارون ، فإن موسى كان يدعو ويؤمن هارون" .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والبيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "إنهم لا يحسدوننا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها ، وضلوا عنها ، وعلى القبلة التي هدانا الله لها ، وضلوا عنها ، وعلى قولنا خلف الإمام آمين" .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن حذيفة وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : "أضل الله تعالى عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء الله بنا ، فهدانا ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة ، والسبت ، والأحد ، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ونحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق" .

                                                                                                                                                                                                                              فإن قلت : لم يبين كيفية صفوف الملائكة المشبه بها في هذا الحديث ؟ فالجواب : قد بين ذلك في حديث جابر بن سمرة الذي رواه مسلم وأبو داود ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ " قلنا : وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف المتقدمة ، ويتراصون في الصف" .

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "أقيموا الصفوف ، فإنما تصفون كما تصف الملائكة ، وحاذوا المناكب ، وسدوا الخلل ، ولينوا في أيدي إخوانكم ، ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وصل صفا وصله الله ، ومن قطع صفا قطعه الله" . [ ص: 348 ]

                                                                                                                                                                                                                              الحادية والعشرون : وبتحريم الكلام في الصلاة .

                                                                                                                                                                                                                              روى سعيد بن منصور عن محمد بن كعب القرظي ، قال : قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ، والناس يتكلمون في حوائجهم كما يتكلم أهل الكتاب في الصلاة في حوائجهم ، حتى نزلت هذه الآية : وقوموا لله قانتين [البقرة 238] .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن جرير عن ابن عباس في الآية ، قال : كل أهل دين يقومون فيها أي يتكلمون ، فقوموا أنتم لله مطيعين .

                                                                                                                                                                                                                              الثانية والعشرون : وبالركوع ، فيما ذكره جماعة من المفسرين في قوله تعالى : واركعوا مع الراكعين [البقرة 43] أن مشروعية الركوع في الصلاة خاص بهذه الأمة ، وأنه لا ركوع في صلاة بني إسرائيل ، ولذا أمرهم بالركوع مع أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- .

                                                                                                                                                                                                                              قال الشيخ : وقد يستدل له بما أخرجه البزار [والطبراني في الأوسط] عن علي -رضي الله عنه- قال : أول صلاة ركعنا فيها صلاة العصر ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذا ؟ فقال : "بهذا أمرت" . ووجه الاستدلال أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى قبل ذلك صلاة الظهر ، وصلى قبل فرض الصلوات الخمس قيام الليل ، وغير ذلك ، فتكون الصلاة السابقة بلا ركوع قرينة لخلو صلاة الأمم السابقة منه .

                                                                                                                                                                                                                              الثالثة والعشرون : وبصلاة الجماعة .

                                                                                                                                                                                                                              قال العلامة ابن فرشته في "شرح المجمع" في قوله -صلى الله عليه وسلم- : "من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا فهو منا" : أراد بقوله : "صلاتنا" صلاة الجماعة ، لأن الصلاة منفردا موجودة فيمن كان قبلنا ، وجزم بذلك قبله من أئمة الشافعية أبو سعيد في "الشرف" وابن سراقة في "الأعداد" .

                                                                                                                                                                                                                              قلت : ذكر ابن دريد أن أول من جمع سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين خرج من الغار في الصبح ، ولم تكن قبل جماعة ، إنما كانوا يصلون فرادى ، نقله في الزهد .

                                                                                                                                                                                                                              الرابعة والعشرون : وبساعة الإجابة .

                                                                                                                                                                                                                              الخامسة والعشرون : وبصلاة الجمعة .

                                                                                                                                                                                                                              السادسة والعشرون : وبصلاة الليل .

                                                                                                                                                                                                                              السابعة والعشرون : وبصلاة العيدين .

                                                                                                                                                                                                                              الثامنة والعشرون : وبصلاة الكسوفين .

                                                                                                                                                                                                                              التاسعة والعشرون : وبصلاة الاستسقاء .

                                                                                                                                                                                                                              الثلاثون : وبصلاة الوتر ، ذكر الستة ابن سراقة في الأعداد وأبو سعيد في الشرف . [ ص: 349 ]

                                                                                                                                                                                                                              روى الحاكم وصححه عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : "أمرت بعيد الأضحى ، جعله الله لهذه الأمة" .

                                                                                                                                                                                                                              الحادية والثلاثون : وبقصر الصلاة في السفر .

                                                                                                                                                                                                                              الثانية والثلاثون : وبالجمع بين الصلاتين في السفر ، وفي المطر ، وفي المرض في أحد القولين ، واختاره الخطابي والنووي والشيخ وبه أفتى السبكي والذهبي .

                                                                                                                                                                                                                              الثالثة والثلاثون : وبصلاة الخوف ، فلم تشرع لأحد من الأمم قبلنا .

                                                                                                                                                                                                                              الرابعة والثلاثون : وبصلاة شدة الخوف عند التحام القتال ، وحيثما توجه .

                                                                                                                                                                                                                              الخامسة والثلاثون : وبشهر رمضان ، ذكره القونوي في شرح التعرف .

                                                                                                                                                                                                                              السادسة والثلاثون : وبإباحة الأكل والشرب والجماع ليلا إلى الفجر ، وكان محرما على من قبلنا بعد النوم ، وكذا كان في صدر الإسلام ، ثم نسخ .

                                                                                                                                                                                                                              قلت : أما اختصاص رمضان بهذه الأمة فنقله الحافظ عن الجمهور وقالوا في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم [البقرة 183] إن المراد بالتشبيه مطلق الصيام دون وقته وقدره ، ورواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن معاذ ، وابن مسعود ، وغيرهما من الصحابة والتابعين .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن جرير عن عطاء في الآية قال : كتب عليهم ثلاثة أيام من كل شهر ، وكان هذا صيام الناس قبل ذلك ، ثم فرض الله شهر رمضان .

                                                                                                                                                                                                                              وقال الحسن والشعبي وغيرهما : إن التشبيه على الحقيقة ، فيكون صيام رمضان قد كتب على من قبلنا ، واستدل ذلك بما رواه ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر مرفوعا "صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم" إسناده ضعيف ، وله شاهد ، أخرجه الترمذي ، عن دعقل النسابة ، وهو من المخضرمين ، ولم يثبت له صحبة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن جرير ، عن السدي في الآية ، قال : الذين من قبلنا هم النصارى ، كتب عليهم رمضان وكتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا بعد اليوم ولا ينكحوا النساء شهر رمضان ، فاشتد على النصارى صيام رمضان فاجتمعوا ، فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف ، وقالوا : نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا ، فلم يزل المسلمون يصنعون كما تصنع النصارى ، حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب ما كان ، فأحل الله تعالى لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر ، فقال تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم [البقرة 187] إلى قوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل [البقرة 187] . . [ ص: 350 ]

                                                                                                                                                                                                                              السابعة والثلاثون : وبأن الشياطين تصفد فيه .

                                                                                                                                                                                                                              الثامنة والثلاثون : وبأن الجنة تزين فيه .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية