الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الثامنة عشرة :

                                                                                                                                                                                                              وهي بديعة : فإن قيل : قلتم في قوله تعالى : { فالآن باشروهن } : إن المراد به الجماع ، وقلتم في قوله تعالى : { ولا تباشروهن } : إنه اللمس والقبلة ، فكيف هذا التناقض ؟ قلنا : كذلك نقول في قوله تعالى : { فالآن باشروهن } : إنها المباشرة بأسرها صغيرها وكبيرها ; ولولا أن السنة قضت على عمومها ما روت عائشة وأم سلمة في جواز القبلة للصائم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ، وبإذن النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة في القبلة وهو صائم فخصصناها .

                                                                                                                                                                                                              فأما قوله تعالى : { ولا تباشروهن } فقد بقيت على عمومها وعضدتها أدلة سواها ; وهي أن الاعتكاف مبني على ركنين : أحدهما : ترك الأعمال المباحة بإجماع .

                                                                                                                                                                                                              الثاني : ترك سائر العبادات سواه مما يقطعه ويخرج به عن بابه ، فإذا كانت العبادات تؤثر فيه ، والمباحات لا تجوز معه فالشهوات أحرى أن تمنع فيه .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية