الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الخامسة عشرة : لما ذكر الله تقديم الدين على الوصية تعلق بذلك الشافعي في تقديم دين الزكاة والحج على الميراث ، فقال : إن الرجل إذا فرط في زكاته وحجه أخذ ذلك من رأس ماله . وقال أبو حنيفة ومالك : إن أوصى بها أديت من ثلثه ، وإن سكت عنها لم يخرج عنه شيء . وتعلق الشافعي ظاهر ببادئ الرأي ، لأنه حق من الحقوق ; فلزم أداؤه عنه بعد الموت كحقوق الآدميين ، لا سيما والزكاة مصرفها إلى الآدمي ومتعلق مالك أن ذلك موجب إسقاط الزكاة أو ترك الورثة فقراء ، لأنه يعتمد ترك الكل ، حتى إذا مات استغرق ذلك جميع ماله ; فلا يبقى للورثة حق ; فكان هذا قصدا باطلا في حق عباداته وحق ورثته ; وكل من قصد باطلا في الشريعة نقض عليه قصده ، تحقق ذلك منه أو اتهم به إذا ظهرت علامته ، كما قضينا بحرمان الميراث للقاتل ، وقد مهدناه في مسائل الخلاف .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية