الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            باب إثبات خيار المجلس [ ص: 219 ] عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو قال : حتى يفترقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ) } .

                                                                                                                                            2234 - ( وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ، أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر وربما قال : أو يكون بيع الخيار } وفي لفظ { : إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر ، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع . } متفق على ذلك كله ، وفي لفظ : { كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار } متفق عليه أيضا وفي لفظ : { المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار } وفي لفظ { إذا تبايع المتبايعان بالبيع فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا ، أو يكون بيعهما عن خيار ، فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب } قال نافع : وكان ابن عمر رحمه اللهإذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع أخرجاهما )

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            قوله : ( البيعان ) بتشديد التحتانية ، يعني : البائع والمشتري والبيع هو البائع أطلق على المشتري على سبيل التغليب ، أو ; لأن كل واحد من اللفظين يطلق على الآخر كما سلف . قوله : ( بالخيار ) بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار أو التخيير ، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه والمراد بالخيار هنا : خيار المجلس . قوله : ( ما لم يتفرقا ) قد اختلف هل المعتبر التفرق بالأبدان ، أو بالأقوال ؟ فابن عمر حمله على التفريق بالأبدان كما في الرواية المذكورة عنه في الباب ، وكذلك حمله أبو برزة الأسلمي ، حكى ذلك عنه أبو داود . قال صاحب الفتح : ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة قال أيضا : ونقل ثعلب عن الفضل بن سلمة أنه يقال : افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان ، ورده ابن العربي بقوله : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } فإنه ظاهر في التفرق بالكلام ; لأنه بالاعتقاد .

                                                                                                                                            وأجيب بأنه من لازمه في الغالب ; لأنه من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيا لمفارقته إياه ببدنه ، ولا يخفى ضعف هذا الجواب ، والحق حمل كلام الفضل على الاستعمال بالحقيقة ، وإنما [ ص: 220 ] استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعا انتهى . ويؤيد حمل التفريق على تفرق الأبدان ما رواه البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : حتى يتفرقا من مكانهما ، وروايات حديث الباب بعضها بلفظ التفرق ، وبعضها بلفظ الافتراق كما عرفت ، فإذا كانت حقيقة كل واحد منهما مخالفة لحقيقة الآخر كما سلف فينبغي أن يحمل أحدهما على المجاز توسعا ، وقد دل الدليل على إرادة حقيقة التفرق بالأبدان فيحمل ما دل على التفرق بالأقوال على معناه المجازي ، ومن الأدلة الدالة على إرادة التفرق بالأبدان قوله في حديث ابن عمر المذكور : { ما لم يتفرقا وكانا جميعا } وكذلك قوله وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع ، فقد وجب البيع فإن فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن . قال الخطابي : وعلى هذا وجدنا أمر الناس في عرف اللغة ، وظاهر الكلام ، فإذا قيل : تفرق الناس كان المفهوم منه التمييز بالأبدان قال : ولو كان المراد تفرق الأقوال كما يقول أهل الرأي لخلا الحديث عن الفائدة وسقط معناه وذلك أن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول المبيع فهو بالخيار . وكذلك البائع خياره في ملكه ثابت قبل أن يعقد البيع ، وهذا من العلم العام الذي استقر بيانه قال : وثبت أن المتبايعين هما المتعاقدان ، والبيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين ، ولا يقع حقيقة إلا بعد حصول الفعل منهم كقوله : زان وسارق ، وإذا كان كذلك فقد صح أن المتبايعين هما المتعاقدان وليس بعد العقد تفرق إلا التمييز بالأبدان انتهى . فتقرر أن المراد بالتفرق المذكور في الباب تفرق الأبدان ، وبهذا تمسك من أثبت خيار المجلس وهم جماعة من الصحابة منهم علي صلوات الله عليه وأبو برزة الأسلمي وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وغيرهم ، ومن التابعين شريح والشعبي وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة ، نقل ذلك عنهم البخاري ، ونقل ابن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب من أهل المدينة ، وعن الحسن البصري والأوزاعي وابن جريج وغيرهم ، وبالغ ابن حزم فقال : لا يعرف لهم مخالف من التابعين إلا النخعي وحده ، ورواية مكذوبة عن شريح ، والصحيح عنه القول به ، ومن أهل البيت الباقر والصادق وزين العابدين وأحمد بن عيسى والناصر والإمام يحيى ، نقل ذلك عنهم صاحب البحر .

                                                                                                                                            وحكاه أيضا عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وذهبت المالكية إلا ابن حبيب والحنفية كلهم وإبراهيم النخعي إلى أنها إذا وجبت الصفقة فلا خيار ، وحكاه صاحب البحر عن الثوري والليث والإمامية وزيد بن علي والقاسمية والعنبري . قال ابن حزم : لا نعلم سلفا إلا إبراهيم وحده وهذا الخلاف إنما هو بعد التفرق بالأقوال .

                                                                                                                                            وأما قبله فالخيار ثابت إجماعا كما في البحر ولأهل القول الآخر أجوبة عن الأحاديث القاضية بثبوت خيار المجلس ، فمنهم من رده لكونه معارضا لما هو أقوى منه [ ص: 221 ] نحو قوله تعالى: { وأشهدوا إذا تبايعتم } قالوا : ولو ثبت خيار المجلس لكانت الآية غير مفيدة ; لأن الإشهاد إن وقع قبل التفرق لم يطابق الأمر ، وإن وقع بعد التفرق لم يصادف محلا ، وقوله تعالى: { تجارة عن تراض } فإنها تدل على أنه بمجرد الرضا يتم البيع ، وقوله تعالى: { أوفوا بالعقود } لأن الراجع عن موجب العقد قبل التفرق لم يف به ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم { المسلمون على شروطهم } والخيار بعد العقد يفسد الشرط .

                                                                                                                                            ومنه حديث التحالف عند اختلاف المتبايعين لاقتضائه الحاجة إلى اليمين ، وذلك يستلزم لزوم العقد ، ولو ثبت خيار المجلس لكان كافيا في رفع العقد ولا يخفى أن هذه الأدلة على فرض شمولها لمحل النزاع أعم مطلقا ، فيبنى العام على الخاص والمصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع غير جائز كما تقرر في موضعه ، ومن أهل القول الثاني من أجاب عن أحاديث خيار المجلس بأنها منسوخة بهذه الأدلة . قال في الفتح : ولا حجة في شيء من ذلك ; لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، والجمع بين الدليلين مهما أمكن لا يصار معه إلى الترجيح ، والجمع هنا ممكن بين الأدلة المذكورة بغير تعسف ولا تكلف انتهى ، وأجاب بعضهم بأن إثبات خيار المجلس مخالف للقياس الجلي في إلحاق ما قبل التفرق بما بعده ، وهو قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النص ، وأجاب بعضهم بأن التفرق بالأبدان محمول على الاستحباب تحسينا للمعاملة مع المسلم ويجاب عنه بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل ، وهكذا يجاب عن قول من قال : إنه محمول على الاحتياط للخروج من الخلاف ، وقيل : إنه يحمل التفرق المذكور في الباب على التفرق في الأقوال كما في عقد النكاح ، والإجارة قال في الفتح : وتعقب بأنه قياس مع ظهور الفارق ; لأن البيع ينقل منه ملك رقبة المبيع ومنفعته بخلاف ما ذكر .

                                                                                                                                            وقيل : المراد بالمتبايعين المتساومان قيل في الفتح : ورد بأنه مجاز فالحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولى ، وقد احتج الطحاوي على ذلك بآيات وأحاديث استعمل فيها المجاز ، وتعقب بأنه لا يلزم من استعمال المجاز في مواضع استعماله في كل موضع ، قال البيضاوي : ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين لحمله التفرق على الأقوال وحمله للمتبايعين على المتساومين ، وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه لأنه يصير تقديره أن المتساومين إن شاءا عقدا البيع ، وإن شاءا لم يعقداه ، وهو تحصيل حاصل ; لأن كل واحد يعرف ذلك . ولأهل القول الآخر أجوبة غير هذه فمنها ما سيأتي في آخر الباب ، ومنها غيره وقد بسطها صاحب الفتح ، وأجاب عن كل واحد منها ، وقد ذكرنا هنا ما كان يحتاج منها إلى الجواب ، وتركنا ما كان ساقطا فمن أحب الاستيفاء فليرجع إلى المطولات .

                                                                                                                                            وقد اختلف القائلون بأن المراد بالتفرق تفرق الأبدان هل له حد ينتهي إليه أم لا ؟ والمشهور الراجح من مذاهب العلماء على ما ذكره الحافظ أن ذلك موكول إلى العرف فكل ما عد في [ ص: 222 ] العرف تفرقا حكم به وما لا فلا قوله : ( فإن صدقا وبينا ) أي : صدق البائع في إخبار المشتري وبين العيب إن كان في السلعة وصدق المشتري في قدر الثمن وبين العيب إن كان في الثمن ، ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد ، وذكر أحدهما تأكيد للآخر قوله : ( محقت بركة بيعهما ) يحتمل أن يكون على ظاهره ، وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته .

                                                                                                                                            وإن كان مأجورا والكاذب مأزورا ، ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس بالعيب دون الآخر ورجحه ابن أبي حمزة . قوله : ( أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ) وربما قال : أو يكون بيع الخيار ، قد اختلف العلماء في المراد بقوله إلا بيع الخيار فقال الجمهور : هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق ، والمراد : أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق فقد لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق ، فالتقدير : إلا البيع الذي جرى فيه التخاير ، وقيل : هي استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق ، والمراد بقوله أو يخير أحدهما الآخر أي : فيشترط الخيار مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق ، بل يبقى حتى تمضي المدة .

                                                                                                                                            حكاه ابن عبد البر عن أبي ثور ، ورجح الأول بأنه أقل في الإضمار ، ولا يخفى أن قوله في هذا الحديث : " فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع " معين للاحتمال الأول ، وكذلك قوله في الرواية الأخرى ، فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب وفي رواية للنسائي إلا أن يكون البيع كان عن خيار .

                                                                                                                                            فإن كان البيع عن خيار وجب البيع وقيل : وهو استثناء من إثبات خيار المجلس ، والمعنى : أو خير أحدهما الآخر فيختار عدم ثبوت خيار المجلس فينتفي الخيار . قال في الفتح : وهذا أضعف هذه الاحتمالات وقيل : المراد بذلك أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق ، وإلا أن يكون البيع بشرط الخيار ولو بعد التفرق . قال في الفتح : وهو قول يجمع التأويلين الأولين ، ويؤيده ما وقع رواية للبخاري بلفظ : إلا بيع الخيار أو يقول لصاحبه : اختر . إن حملت " أو " على التقسيم لا على الشك قوله : ( أو يخير ) بإسكان الراء عطفا على قوله ما لم يتفرقا ويحتمل نصب الراء على أن " أو " بمعنى : إلا أن ، كما قيل : إنها كذلك في قوله أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر

                                                                                                                                            قوله : ( قال نافع : وكان ابن عمر ) هو موصول بإسناد الحديث ، ورواه مسلم من طريق ابن جريج عن نافع وهو ظاهر في أن ابن عمر كان يذهب إلى أن التفرق المذكور بالأبدان كما تقدم .

                                                                                                                                            2235 - ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { البيع [ ص: 223 ] والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا ، إلا أن تكون صفقة خيار ، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله } رواه الخمسة إلا ابن ماجه ، ورواه الدارقطني - وفي لفظ : { حتى يتفرقا من مكانهما } ) .

                                                                                                                                            2236 - ( وعن ابن عمر قال : { بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر ، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادني البيع ، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا } رواه البخاري وفيه دليل على أن الرؤية حالة العقد لا تشترط ، بل تكفي الصفة أو الرؤية المتقدمة ) .

                                                                                                                                            حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا البيهقي وحسنه الترمذي ، وفي الباب عن أبي برزة عند أبي داود وابن ماجه بإسناد رجاله ثقات { أن رجلا باع فرسا بغلام ثم أقام بقية يومهما وليلتهما ، يعني : البائع والمشتري ، فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل فقام الرجل إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع ، فأبى الرجل أن يدفعه إليه ، فقال : بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أبا برزة ، فقال : أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يفترقا } زاد في رواية أنه قال : { ما أراكما افترقتما } .

                                                                                                                                            وفي الباب أيضا عن سمرة عند النسائي ، وعن ابن عباس عند ابن حبان والحاكم والبيهقي ، وعن جابر عند البزار والحاكم وصححه .

                                                                                                                                            قوله : ( صفقة خيار ) بالرفع على أن " كان " تامة ، و " صفقة " فاعلها ، والتقدير : إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار ، والنصب على أن كان ناقصة واسمها مضمر و " صفقة " خبر ، والتقدير : إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار والمراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه : اختر إمضاء البيع أو فسخه ، فاختار أحدهما ، تم البيع وإن لم يتفرقا كما تقدم . قوله : ( خشية أن يستقيله ) بالنصب على أنه مفعول له واستدل بهذا القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس وقد تقدم ذكرهم ، قالوا : لأن في هذا الحديث دليلا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة ، وأجيب بأن الحديث حجة عليهم لا لهم ، ومعناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع ، وعلى هذا حمله الترمذي وغيره من العلماء قالوا : ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع ، ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة ; لأنها لا تختص بمجلس العقد .

                                                                                                                                            وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن المعلوم أن من الخيار له لا [ ص: 224 ] يحتاج إلى الاستقالة ، فتعين حملها على الفسخ وحملوا نفي الحل على الكراهة ; لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم ، لا أن اختيار الفسخ حرام . قوله : ( رجعت على عقبي ) . . . إلخ ، قيل : لعله لم يبلغ ابن عمر حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب ويمكن أن يقال : إنه بلغه ولكنه عرف أنه لا يدل على التحريم كما تقدم ، والمراد بقوله : بالوادي وادي القرى . قوله : ( أن يرادني ) بتشديد الدال وأصله يراددني أي : يطلب مني استرداده . قوله : ( وكانت السنة ) . . . إلخ ، يعني : أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه فعل ليجب البيع ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه .



                                                                                                                                            أبواب الربا قال الزمخشري في الكشاف : كتبت بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة والزكاة وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع .

                                                                                                                                            وقال في الفتح : الربا مقصور ، وحكي مده وهو شاذ وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ولكن وقع في خط المصاحف بالواو انتهى . قال الفراء : إنما كتبوه بالواو ; لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ، ولغتهم الربو فعلموهم الخط على صورة لغتهم قال : وكذا قرأه أبو المحاماة العدوي بالواو ، وقرأه حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء ، وقرأه الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال : ويجوز كتبه بالألف والواو والياء ا هـ وتثنيته ربوان ، وأجاز الكوفيون كتابة تثنيته بالباء بسبب الكسر في أوله وغلطهم البصريون . قال في الفتح : وأصل الزيادة إما في نفس الشيء كقوله تعالى : { اهتزت وربت } وإما في مقابله كدرهم بدرهمين فقيل : هو حقيقة فيهما ، وقيل : حقيقة في الأول مجاز في الثاني زاد ابن سريج : إنه في الثاني حقيقة شرعية ، ويطلق الربا على كل مبيع محرم ا هـ ، ولا خلاف بين المسلمين في تحريم الربا وإن اختلفوا في تفاصيله .




                                                                                                                                            الخدمات العلمية