الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1064 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها قال فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل فقال رجل من أصحابه كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله فقال ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال لا لعله أن يكون يصلي قال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية قال أظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع بهذا الإسناد قال وعلقمة بن علاثة ولم يذكر عامر بن الطفيل وقال ناتئ الجبهة ولم يقل ناشز وزاد فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال لا قال ثم أدبر فقام إليه خالد سيف الله فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال لا فقال إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله لينا رطبا وقال قال عمارة حسبته قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود وحدثنا ابن نمير حدثنا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع بهذا الإسناد وقال بين أربعة نفر زيد الخير والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو عامر بن الطفيل وقال ناشز الجبهة كرواية عبد الواحد وقال إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم ولم يذكر لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( في أديم مقروظ ) أي مدبوغ بالقرظ .

                                                                                                                قوله : ( لم تحصل من ترابها ) أي لم تميز .

                                                                                                                [ ص: 133 ] قوله في هذه الرواية : ( والرابع إما علقمة بن علاثة ، وإما عامر بن الطفيل ) . قال العلماء : ذكر ( عامر ) هنا غلط ظاهر ؛ لأنه توفي قبل هذا بسنين ، والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم في باقي الروايات . والله أعلم .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) معناه : إني أمرت بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر ، كما قال صلى الله عليه وسلم : فإذا قالوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله . وفي الحديث : هلا شققت عن قلبه .

                                                                                                                قوله : ( وهو مقف ) أي مول قد أعطانا قفاه .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( يتلون كتاب الله تعالى لينا رطبا ) هكذا هو في أكثر النسخ ( لينا ) بالنون أي سهلا ، وفي [ ص: 134 ] كثير من النسخ ( ليا ) بحذف النون ، وأشار القاضي إلى أنه رواية أكثر شيوخهم ، قال : ومعناه سهلا لكثرة حفظهم ، قال : وقيل : ( ليا ) أي يلوون ألسنتهم به أي يحرفون معانيه وتأويله ، قال : وقد يكون من اللي في الشهادة وهو الميل ، قاله ابن قتيبة .




                                                                                                                الخدمات العلمية