الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1389 وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي السباع والطير ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                ومعنى ( ينعقان بغنمهما ) : يصيحان .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( فيجدانها وحشا ) وفي رواية البخاري ( وحوشا ) قيل : معناه يجدانها خلاء ، أي خالية ليس بها أحد ، قال إبراهيمالحربي : الوحش من الأرض هو الخلاء ، والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش ، كما في رواية البخاري ، وكما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يغشاها إلا العوافي ) ويكون وحشا بمعنى وحوشا ، وأصل الوحش : كل شيء توحش من الحيوان ، وجمعه وحوش ، وقد يعبر بواحد عن جمعه كما في غيره ، وحكى القاضي عن ابن المرابط أن معناه أن غنمهما تصير وحوشا ، إما أن تنقلب ذاتها فتصير وحوشا ، وإما أن تتوحش وتنفر من أصواتها ، وأنكر القاضي هذا ، واختار أن الضمير في ( يجدانها ) عائد إلى المدينة لا إلى الغنم ، وهذا هو الصواب . وقول ابن المرابط غلط . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية