الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                2593 حدثنا حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني حيوة حدثني ابن الهاد عن أبي بكر بن حزم عن عمرة يعني بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفيق ) ففيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق . قال المازري : لا يوصف الله سبحانه وتعالى إلا بما سمى به نفسه ، أو سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أجمعت [ ص: 113 ] الأمة عليه . وأما ما لم يرد إذن في إطلاقه ، ولا ورد منع في وصف الله تعالى به ، ففيه خلاف ، منهم من قال : يبقى على ما كان قبل ورود الشرع ، فلا يوصف بحل ولا حرمة ، ومنهم من منعه . قال : وللأصوليين المتأخرين خلاف في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بخبر الآحاد ، فقال بعض حذاق الأشعرية : يجوز ; لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل ، وهذا عنده من باب العمليات ، لكنه يمنع إثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية ، وإن كانت يعمل بها في المسائل الفقهية . وقال بعض متأخريهم : يمنع ذلك . فمن أجاز ذلك فهم من مسالك الصحابة قبولهم ذلك في مثل هذا ، ومن منع لم يسلم ذلك ، ولم يثبت عنده إجماع فيه ، فبقي على المنع . قال المازري : فإطلاق ( رفيق ) إن لم يثبت بغير هذا الحديث الآحاد جرى في جواز استعماله الخلاف الذي ذكرنا . قال : ويحتمل أن يكون ( رفيق ) صفة فعل ، وهي ما يخلقه الله تعالى من الرفق لعباده . هذا آخر كلام المازري ، والصحيح جواز تسمية الله تعالى رفيقا وغيره مما ثبت بخبر الواحد ، وقد قدمنا هذا واضحا في كتاب الإيمان في حديث : إن الله جميل يحب الجمال في باب تحريم الكبر ، وذكرنا أنه اختيار إمام الحرمين .




                                                                                                                الخدمات العلمية