الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              225 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله ( من نفس ) بالتشديد أي فرج كربة بضم فسكون أي غما وشدة (من كرب الدنيا ) بضم ففتح جمع كربة قوله ( ومن ستر مسلما ) أي بثوب أو بترك التعرض لكشف حاله بعد أن رآه يرتكب ذنبا (ومن يسر ) بالتشديد أي سهل (على معسر ) من الإعسار أي مديون فقير بالتجاوز عن الدين كلا أو بعضا أو بتأخير المطالبة عن وقته قوله ( في عون أخيه ) أي بأي وجه كان من جلب نفع أو دفع ضر سهل له به أي بسلوكه والباء للسببية قوله ( في بيت من بيوت الله ) قال الطيبي شامل لجميع ما يبنى لله تقربا إليه من المساجد والمدارس والربط قوله ( يتدارسونه ) قيل شامل لجميع ما يتعلق [ ص: 100 ] بالقرآن من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه (إلا حفتهم الملائكة ) أي طافوا بهم وأداروا حولهم تعظيما لصنيعهم قوله ( السكينة ) هي ما يحصل به صفاء القلب بنور القرآن وذهاب ظلمته النفسانية (وغشيتهم ) أي غطتهم وسترتهم (فيمن عنده ) من الملأ الأعلى الطبقة الأولى من الملائكة قيل ذكرهم مباهاة بهم (ومن أبطأ به ) الباء للتعدية يقال بطأ به بالتشديد وأبطأ به بمعنى أي من أخره عن الشيء تفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب وقيل يريد أن التقرب لله لا يحصل بالنسب كثرة العشائر بل بالعمل الصالح فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب إليه بعلو النسب .




                                                                              الخدمات العلمية