الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
6143 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من النهار حتى أتى خباء فاطمة فقال : " أثم لكع ؟ أثم لكع ؟ " يعني حسنا ، فلم يلبث أن جاء يسعى ، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم إني أحبه فأحبه ، وأحب من يحبه " . متفق عليه .

التالي السابق


6143 - ( وعن أبي هريرة قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من النهار ) ، أي : قطعة منه ( حتى أتى خباء فاطمة ) بكسر الخاء المعجمة وبموحدة بعدها ألف فهمز أي بيتها كما قاله النووي قال الطيبي : هو من المجاز على نحو استعمال المشفر على الشفة ، وفي رواية مخبأ وهو المخدع ، وفي بعض نسخ المصابيح خباب فاطمة ، والظاهر أنه مغير اهـ .

وفيه نظر إذ قال شارح المصابيح الخباب بالفتح مقدم الباب ، وقال ابن الملك : أراد به حجرتها وقيل : حول دارها وقال الجزري : جناب بفتح الجيم والنون والباء الموحدة فناء الدار . ( فقال ) ، أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( " أثم " ) : بفتح المثلثة وتشديد الميم أي أهناك ( " لكع " ) بضم اللام وفتح الكاف من غير انصراف كعمر وزفر ، وفي نسخة بصرفه . قال شارح : اللكع الصبي الصغير معدول من اللكع بكسر الكاف يقال : لكع الرجل لكعا فهو لكع إذا خس أي صار خسيسا ، وهو غالب الاستعمال في الصغير الذكر ، ويقال للأنثى لكاع مبنية ، وقيل : هو ليس بمعدول ، وإنما هو مثل نغر وصرد ، فحقه أن .

[ ص: 3969 ] ينون لأنه ليس بمعدول ، وقال ابن الملك : لكع بضم اللام وفتح الكاف ؛ الصغير قدرا أو جثة ، والثاني هو المراد هنا . وقال غيره يقال للصبي الصغير : لكع مصروفا ذهابا إلى صغر جثته ، ويطلب على العبد واللئيم والأحمق لصغر قدرهم ، وفي القاموس : اللكع كصرد اللئيم والعبد والأحمق ، ومن لا يتجه لمنطق ولا غيره ، ويقال في النداء : يا لكع ، ولا يصرف في المعرفة لأنه معدول من لكع .

وفي النهاية : اللكع عند العرب العبد ، ثم استعمل في الحمق والذم ، وقيل : يطلق على الصغير ، ومنه الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - جاء لطلب الحسن بن علي قال : أثم لكع ؟ فإن أطلق على الكبير أريد به الضعيف العلم والعقل . قال القاضي : المراد بهذا الاستصغار الرحمة والشفقة كالتصغير في يا حميراء ( " أثم لكع " ) كرره للاهتمام في تحصيله ( يعني حسنا ) تفسير من الراوي ( فلم يلبث ) : بفتح الموحدة أي لم يمكث مجيئه ( أن جاء يسعى ) ، أي : ساعيا ( حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه ) أي طالب صحبته . قال ابن الملك : فيه جواز المعانقة . وقال النووي : فيه استحباب ملاطفة الصبي في معانقته ومداعبته رحمة ولطفا واستحباب التواضع مع الأطفال وغيرهم . ( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم إني أحبه فأحبه ، وأحب من يحبه " ) . اللهم اجعلنا من محبيه ومواليه ولا تجعلنا من مبغضيه ومعاديه ، فإن محبوب المحبوب محبوب ، وفي قلب المحب المغلوب مطلوب . ( متفق عليه ) .




الخدمات العلمية