الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 1967 ] الفصل الثاني

2933 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه ، قال : " إن الله عز وجل يقول : أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خانه خرجت من بينهما " . رواه أبو داود وزاد رزين : " وجاء الشيطان " .

التالي السابق


الفصل الثاني

2933 - ( عن أبي هريرة رفعه ) : أي رفع الحديث وأسنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( قال : " إن الله عز " ) أي : غلب في الأمر ( " وجل " ) : أي : من أن يشركه أحد ( " يقول : أنا ثالث الشريكين " ) : أي : معهما بالحفظ والبركة أحفظ أموالهما وأعطيهما الرزق والخير في معاملتهما ( " ما لم يخن أحدهما صاحبه " ) : أي : وأعين كلا منهما ما دام كل في عون صاحبه ( " فإن خانه خرجت من بينهما " ) أي : زالت البركة بإخراج الحفظ عنهما ( رواه أبو داود وزاد رزين : " وجاء الشيطان " ) : أي : ودخل بينهما وصار ثالثهما ، قال الطيبي رحمه الله : الشركة عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ببعض بحيث لا يتميز ، وشركة الله تعالى إياهما على الاستعارة ، كأنه تعالى جعل البركة والفضل والربح بمنزلة المال المخلوط ، فسمى ذاته تعالى ثالثا لهما وجعل خيانة الشيطان ومحقه البركة بمنزلة المخلوط وجعله ثالثا لهما ، وقوله : خرجت من بينهما ترشيح الاستعارة ، وفيه استحباب الشركة ، فإن البركة منصبة من الله تعالى فيها بخلاف ما إذا كان منفردا ، لأن كل واحد من الشريكين يسعى في غبطة صاحبه ، وأن الله تعالى عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم .




الخدمات العلمية