الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  عوف بن الحارث بن الطفيل ، عن المسور بن مخرمة

                                                                  ( 24 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عوف بن الحارث ، - وهو ابن أخي عائشة لأمها - أن عائشة حدثته ، أن عبد الله بن الزبير قال : في بيع أو عطاء أعطته : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها ، قالت عائشة : أو قال هذا ؟ قالوا : نعم ، فقالت عائشة : هو علي لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا ، فاستشفع عبد الله بن الزبير إليها حين طالت هجرتها إياه ، فقالت عائشة : والله لا أشفع فيه أحدا ، ولا أحنث في نذري الذي نذرت أبدا ، فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث - وهما من زهرة - فقال لهما : أنشدكما بالله إلا أدخلتماني على عائشة ، فإنه لا يحل لها أن تنذر قطيعتي ، فأقبل المسور ، وعبد الرحمن بن الأسود بابن الزبير مشتملين عليه بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا : السلام على النبي ورحمة الله ، أندخل ؟ فقالت عائشة : ادخلوا ، قالوا : كلنا يا أم المؤمنين ؟ [ ص: 22 ] قالت : ادخلوا كلكم ، ولا تعلم عائشة أن معهم ابن الزبير ، فلما دخلوا اقتحم ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي ، وطفق المسور ، وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا ما كلمته وقبلت منه ، ويقولان لها : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عما قد علمت من الهجرة ، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال " ، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة ، والتحرج طفقت تذكرهم ، وتبكي وتقول : إني قد نذرت والنذر شديد ، فلم يزالوا بها حتى كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة ، ثم كانت تذكر نذرها ذلك بعدما أعتقت أربعين رقبة ، وتبكي حتى تبل دموعها خمارها .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية