الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  ( 961 ) حدثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ، ثنا سفيان بن عيينة ، ثنا مجالد ، ح وحدثنا معاذ بن المثنى ، ثنا مسدد ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن مجالد ، ح وحدثنا عبدان بن أحمد ، ثنا عاصم بن النضر ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد ، ح [ و ] حدثنا عبد الله بن سعيد الرقي ، ثنا أبو فروة يزيد بن محمد [ ص: 394 ] بن سنان الرهاوي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، حدثني زيد بن أبي أنيسة ، عن مجالد بن سعيد ، حدثني عامر الشعبي ، حدثتني فاطمة بنت قيس ، قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام ، فصلى صلاة الهاجرة ، ثم قعد ففزع الناس فقال : " يا أيها الناس ، إني لم أقم مقامي هذا للفزع ، ولكن تميما الداري أتاني فأخبرني خبرا منع مني القيلولة مع الفرح ، وقرة العين ، فأحببت أن أبشركم بفرح نبيكم ، أخبرني أن رهطا من بني عمه ركبوا البحر ، فأصابهم عاصف فألجأتهم إلى جزيرة ، فقعدوا في قرب سفينة حتى خرجوا إلى الجزيرة ، فإذا هم بشيء أهلب كثير الشعر ، لا يدرون رجل هو أو امرأة ، فسلموا عليه فرد عليهم ، قالوا : ألا تخبرنا ؟ قال : ما أنا بمخبركم ، ولا مستخبركم ، ولكن هذا الدير قد رأيتموه ، ففيه من هو إلى خبركم بالأشواق ، أن يخبركم وأن يستخبركم ، قلنا : فما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، فانطلقوا حتى أتوا الدير فإذا هم برجل موثق في الحديد ، شديد الوثاق مظهر الحزن ، كثير التشكي ، فسلموا عليه فرد عليهم ، وقال : من أنتم ؟ قلنا : من العرب ، قال : ما فعلت العرب ، أخرج نبيهم بعد ؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعلوا ؟ قلنا : خيرا ، آمنوا به واتبعوه وصدقوه ، قال : ذاك خير لهم ، قالوا : وكان له أعداء فأظهره الله عليهم ، قال : فالعرب إلههم واحد ، وكلمتهم واحدة ، ودينهم واحد ؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعلت عين زغر ؟ قالوا : هي طافحة يشرب أهلها سقيهم ، ويسقون منها زرعهم ، قال : فما فعل نخل بين عمان ، وبيسان ؟ قالوا : يطعم جناه كل عام ، قال : فما فعلت بحيرة الطبرية ؟ قالوا : هي ملأى ، قال : فزفر ، ثم زفر ، ثم حلف ، لو قد خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضا من أرض الله إلا وطأتها غير طيبة ، ليس لي عليها سلطان " ، فقال [ ص: 395 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا مما أفرحني - قالها ثلاثا - إن طيبة هي المدينة ، ثم إن الله حرم حرمي على الدجال " ثم حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله الذي لا إله إلا هو ما لها طريق ضيق ، ولا واسع سهل ، ولا جبل إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة ، ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها " ، قال : قال الشعبي : فلقيت المحرر بن أبي هريرة فحدثته حديث فاطمة ، فقال : أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة غير أنه قال : " هو في المشرق " ، ثم لقيت القاسم بن محمد فقال : أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة غير أنها قالت : " الحرمان عليه حرام مكة ، والمدينة " ، واللفظ لحديث يحيى بن سعيد والآخرون نحوه .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية