الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ولو جبن اللبن فأطعمه كان كالرضاع " . قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا جبن اللبن أو أغلاه بالنار تعلق به التحريم . وقال أبو حنيفة : لا يتعلق به التحريم استدلالا بقول الله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم [ النساء : 23 ] وهذا مفقود في المجبن والمغلي ؛ ولأن زوال اسم اللبن موجب لارتفاع حكمه بناء على ما قاله في المشوب . ودليلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم : الرضاعة من المجاعة وهذا أبلغ في سد المجاعة من مائع اللبن ، وجب أن يكون أخص بالتحريم ؛ ولأن ما تعلق به التحريم مائعا تعلق به جامدا كالنجاسة والخمر ؛ ولأن انعقاد أجزائه لا يمنع من بقاء تحريمه كما لو ثخن ؛ ولأن تغيير صفته لا توجب تغيير حكمه كما لو حمض ، وقد مضى الجواب عما استدل به .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية