الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " ولا يبلغ بعقوبة أربعين : تقصيرا عن مساواة عقوبة الله تعالى في حدوده " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : فقد ذكرنا أن التعزير مباح ، وليس بواجب ، وأنه لا يجوز أن يبلغ بأكثره أدنى الحدود ، وغايته تسعة وثلاثون : لأن أدنى الحدود حد الخمر وهو أربعون .

                                                                                                                                            روى النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ضرب حدا في غير حد ، فهو من المعتدين .

                                                                                                                                            فإن قال أصحاب مالك في تجويزهم الزيادة في ضرب التعزير على أكثر الحدود : ليس مع هذا الخبر من مساواة التعزير في الحدود .

                                                                                                                                            روى أبو بردة بن نيار ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا جلد فوق عشر جلدات ، إلا في حدود الله فهلا منعكم هذا الخبر من الزيادة على العشرة في التعزير ، وأنتم لا [ ص: 439 ] تمنعون من الزيادة عليها مع ما روي فيها .

                                                                                                                                            قيل : هذا الحديث لم يثبت عند الشافعي من وجه يجب العمل به ، فإن صح وثبت ، فقد اختلف أصحابنا في وجوب العمل عليه على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو الظاهر من قول أبي العباس بن سريج أن العمل به واجب ، ولا تجوز الزيادة في ضرب التعزير على عشر جلدات ، ويكون هذا مذهبا للشافعي : لأن من مذهبه ، أن كل ما قاله وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه ، فهو أول راجع عنه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو قول كثير من أصحابه أنه لا يجوز العمل به وإن صح : لجواز أن يرد في ذنب بعينه أو في رجل بعينه ، فلا يجب حمله في عموم الذنوب ولا على عموم الناس .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية